تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الكتاب ، فأبيت ساهراً فرحاً مني بتلك الفائدة ، وأحدكم يجيئني ، فيقيم أربعة أو خمسة أشهر ، فيقول قد أقمت كثيراً . وقال الهلال بن العلاء الرقي : من الله تعالى على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : " بالشافعي " تفقه في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، " وبالإمام أحمد " ثبت في المحنة ، ولولا ذلك لكفر الناس أو قال ابتدعوا ، " ويحيى بن معين " نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام ، فسر غريب الحديث ، ولولا ذلك لاقتحم الناس الخطأ . وقال أبو بكر الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثاً : فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويضع الكتاب ثلثه . وقال أبو الحسن إسحاق بن راهويه : أبو عبيد أوسعنا علماً ، وأكثرنا جمعاً ، إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . وقال ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجباً ، وكان يخضب بالحناء ، أحمر الرأس واللحية ، ذا وقار وهيبة ، قدم بغداد فسمع الناس منه كتبه ، ثم حج بمكة سنة اثنتين أو ثلاثاً وعشرين ومائتين ، وقال البخاري : في سنة أربع وعشرين . وذكر الإمام ابن الجوزي أنه لما قضى حجته ، وعزم على الانصراف ، اكترى إلى العراق ، فرأى في الليلة التي عزم على الخروج في صبيحتها في منامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو جالس وعلى رأسه قوم يحجبونه ، وأناس يدخلون ، ويسلمون عليه ويصافحونه . قال : فكلما دنوت لأدخل منعت ، فقلت : لم لا تخفون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقالوا : والله ، لا تدخل إليه ، ولا تسلم عليه ، وأنت خارج غداً إلى العراق ، فقلت لهم : إني لا أخرج إذن ، فأخذوا عهدي ، ثم خلوا بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فدخلت وسلمت عليه ، وصافحني ، وأصبحت ففسخت الكري ، وسكنت بمكة ، قال : ولم يزل بها إلى أن توفي رحمة الله عليه . قال أبو عبيد : كنت مستلقياً في المسجد الحرام ، فجاءتني عائشة المكية ، وكانت من العارفات ، فقالت لي : يا أبا عبيدة يقال أنك من أهل العلم ، اسمع مني ما أقوله لك : لا تجالسه إلا بالأدب وإلا محاك من ديوان العلماء ، أو قالت : من ديوان الصالحين ، أو كما قالت رضي الله تعالى عنها .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 64 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي