تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
طاهر بن الحسين إلى محاربة أخيه الأمين ، نظر الفضل بن سهل في مسألته ، فوجد الدليل في وسط السماء ، . وكان ذا عينين ، فأخبر المأمون بأن طاهراً يظفر بالأمين . وتلقب بذي اليمينين ، فكان الأمر كذلك . فتعجب المأمون من إصابة الفضل ، ولقب طاهراً بذلك . وولع المأمون بالنظر في علم النجوم ، قال السلامي : ومما أصاب الفصل بن سهل فيه من أحكام النجوم ، أنه اختار للطاهر بن الحسين حين سمي للخروج إلى الأمين وقتاً عقد فيه لواء ، فسلمه إليه ثم قال له : لقد عقدت لك لواء لا يحل خمساً وستين سنة . وكان بين خروج طاهر بن الحسين إلى وجه علي بن عيسى بن هامان مقدم جيش الأمين وقبض يعقوب بن الليث بنيسابور ، خمساً وستين سنة . ومن إصاباته أيضاً ما حكم به على نفسه . وذلك أن المأمون طالب والدة الفضل بما خلفه ، فحملت إليه سكة مختومة مقفلة ، ففتح قفلها فإذا صندوق صغير مختوم ، فإذا فيه درج ، وفي الدرج رقعة حرير مكتوب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما قضى الفضل بن سهل على نفسه ، قضى أنه يعيش ثمان وأربعين سنة ، ثم يقتل بين ماء ونار ، فعاش هذه المدة ثم قتله غالب " خال المأمون " في حمام بسرخس كما سيأتي إن شاء الله تعالى وله غير ذلك إصابات كثيرة . ويحكى أنه قال يوماً لثمامة بن الأشرس : ما أدري ما أصنع في طلاب الحاجات ، فقد كثروا علي وأضجروني . فقال له : زل عن موضعك ، وعلي أن لا يلقاك أحد منهم ، قال : صدقت . وانتصب لقضاء أشغالهم . وكان قد مرض بخراسان ، وأشفى على التلف . فلما أصاب العافية ، جلس للناس ، فدخلوا عليه ، وهشوا بالسلامة ، وتصرفوا في الكلام ، فلما فرغوا من كلامهم ، أقبل على الناس وقال : إن في العلل لنعماً ، لا ينبغي للعاقل أن يجهلها بمحيص الذنوب والتعرض لثواب الصبر ، والإيقاظ من الغفلة ، والإذكار بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء التوبة ، والحض على الصدقة ، وقد مدحه جماعة من أعيان الشعراء ، وفيه يقول بعضهم ، وقيل ابن أيوب التيمي : لعمرك ما الأشراف في كل بلدة * وإن عظموا للفضل إلا ضائع ترى عظماء الناس للفضل خشعاً * إذا ما بدا والفضل لله خاشع تواضع لما زاده الله رفعة * وكل جليل عنده متواضع وقال فيه مسلم بن وليد الأنصاري من جملة قصيدة :