تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وقال بعضهم : دخل اليزيدي يوماً على الخليل بن أحمد ، وهو جالس على وسادة ، فأوسع له وأجلسه معه ، فقال له اليزيدي : أحسبني ضيقت عليك ، فقال الخليل : ما ضاق موضع على متحابين ، والدنيا لا تسع متباغضين . وقال اليزيدي : دخلت على المأمون والدنيا غضة وعنده " نعم " تغنيه ، وكانت من أجمل أهل دهرها ، فأنشدت . وزعمت أني ظالم فهجرتني * ورميت في قلبي بسهم نافذ فنعم هجرتك فاغفري وتجاوزي * هذا مقام المستجير العائذ ولقد أخذتم من فؤادي أنسه * لا مثل ربي كف ذاك الآخذ فاستعادها المأمون الصوت ثلاث مرات ، ثم قال : يا يزيدي ، أيكون شيء أحسن مما نحن فيه ؟ . قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : وما هو ؟ قلت : الشكر لمن خولك هذا الإنعام العظيم فقال : أحسنت وصدقت . ووصلني وأمر بمائة ألف درهم يتصدق بها ، وحكي : أنه وقع بين اليزيدي والكسائي تنازع في هذا البيت : لا يكون العير مهراً * لا يكون المهر مهر فقال الكسائي : يجب أن يكون مهراً منصوباً على أنه خبر كان ، ففي البيت على التقدير أقوال ، وقد علم كون حرف الروي فيما قبله مرفوعاً ، فقال اليزيدي : الرفع صواب ، لأن الكلام قد تم عند قوله : لا يكون الثانية ، وهي مؤكدة للأولى ثم استأنف وقال : المهر مهر ، وضرب بقلنسوته الأرض ، وقال : أنا أبو محمد ، فقيل له : اتكتني بحضرة أمير المؤمنين . والله إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه ، لأحسن من صوابك مع سوء أدبك . فقال : إن حلاوة الظفر أذهب عني حسن التحفظ . وفيها : توفي الفضل بن سهل وزير المأمون أبو العباس السرخسي أخو الحسن بن سهل وعم بوران التي تزوجها المأمون ، قالوا : لما وزر للمأمون ، استولى عليه حتى ضايقه في جارية أراد شراءها ، وكانت فيه فضائل . وتلقب بذي الرياستين ، وكان من أخبر الناس بعلم النجوم وأكبرهم إصابة في أحكامه فيها . حكى أبو الحسين السلامي في تاريخ ولاة الخراسان أنه لما عزم المأمون على إرسال