تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بسم الله الرحمن الرحيم

سنة إحدى ومائتين

فيها عهد المأمون إلى علي بن موسى الرضا العلوي بالخلافة من بعده ، وأمر الدولة بترك السواد ، ولبس الخضرة ، وأرسل إلى العراق بهذا ، فعظم على بني العباس الذي ببغداد ، ثم خرجوا عليه ، وأقاموا منصور بن المهدي ، ولقبوه بالمرتضى ، وسيأتي ذكر ذلك ، مع غيره في تاريخ موت علي بن موسى المذكور ، في سنة ثلاث ومائتين إن شاء الله تعالى . وفي السنة المذكورة أعني الأولى بعد المائتين أول ظهور بابك الخرمي ، من الفرق الباطنية الزنادقة ، فعاث وأفسد ، وكان يقول بتناسخ الأرواح . وفيها توفي حماد بن أسامة الكوفي الحافظ مولى بني هاشم ، قال أحمد : ما كان أثبت ، لا يكاد يخطئ ، روى عن الأعمش والكبار . وفيها توفي أبو الحسن الواسطي محدث واسط ، روى عن الحسين بن عبد الرحمن ، وعطاء بن السائب والكبار ، وكان يحضر مجلسه ثلاثون ألفاً ، فقال وكيع : أدركت الناس ، والحلقة لعلي بن عاصم بواسط . وقال بعض المؤرخين : كان إماماً ورعاً صالحاً جليل القدر ، وضعفه غير واحد لسوء حفظه .

سنة اثنتين ومائتين

فيها توفي الإمام المقرئ النحوي اللغوي صاحب التصانيف الأدبية يحيى بن المبارك العدوي المعروف باليزيدي ، ، لصحبته يزيد بن منصور خال المهدي . كان نحوياً لغوياً شاعراً فصيحاً ، أخذ عن الخليل من الغريب واللغة ، وكتب عنه العروض ، وله " كتاب النوارد في اللغة " ودخل مكة في رجب ، فأقبل على العبادة والاجتهاد والصدقة الكثيرة ، وقد حدث بها عن أبي عمرو بن العلاء وابن جريج . وروى عنه محمد ابنه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي ،