تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
بجرجان ، ونزل المأمون في لحده . وكان عاقلاً شجاعاً متنسكاً . كان الديباج يصوم يوماً ويفطر يوماً . وفيها : توفي الإمام أبو الحسن النضر بن شميل المازني البصري . كان رأساً في الحديث واللغة والنحو ، والفقه والغريب والشعر وأيام العرب ، صاحب سنة . وهو من أصحاب الخليل بن أحمد . ذكره أبو عبيدة وقال : ضاقت المعيشة على النضر بن شميل البصري بالبصرة ، فخرج يريد خراسان فتبعه من أهل البصرة نحو ثلاثة آلاف رجل ، ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو لغوي أو عروضي أو اخباري ، فلما صار بالمربد ، جلس فقال : يا أهل البصرة ، يعز علي فراقكم ، والله لو وجدت كل يوم كيلجة باقلاً ما فارقتكم . قال : فلم يكن فيهم أحد يتكلف ذلك ، وسار حتى وصل خراسان ، وجمع بها مالاً ، وكانت إقامته بمرو ونظير ضيق المعيشة عنه على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ترجمة القاضي عبد الوهاب المالكي ، وضيق معيشته ببغداد ، وانتقاله إلى مصر ، سمع النضر بن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد ، وحميد الطويل ، وعبد الله بن عون ، وهشام بن حسان ، وغيرهم من التابعين . وروى عنه يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وكل من أدركه من أئمة عصره . ودخل نيسابور فسمع عليه أهلها ، وله مع المأمون نوادر ، منها : أن المأمون روى عن هشيم بسنده المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنه إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها ، كان فيها سداد من عود . ورواه بفتح السين من سداد ، فرواه النضر من طريق آخر ، عن عوف بن أبي جميلة بسنده المتصل : سداد ، بكسر السين ، فقال له المأمون تلحنني ؟ فقال : إنما لحن هشيم . قال : فما الفرق بينهما . قال : السداد : بالفتح : القصد في الدين والسبيل . والسداد بالكسر : البلغة . وكل ما سددت به شيئاً ، فهو سداد . قال : أو تعرف العرب ذلك . قال : نعم ، هذا العرجى يقول : أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 8 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي