تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وإن كان صغيراً فله فضيلة السبق ، وبه اقتدى عبد الله ابن السيد البطليوسي ، وكتابه كبير ، وهناك مثلث آخر للخطيب أبي زكريا التبريزي ، وهو كبير أيضاً اقتصر فيه على ما قيل ، وكان قطرب معلم أولاد أبي دلف العجلي . وفي السنة المذكورة توفي العباس بن وهب الأزدي البصري الحافظ . وفيها توفي السيد الجليل الإمام الحفيل أبو خالد يزيد بن هارون الواسطي الحافظ ، وروى عن عاصم الأحول والكبار ، قيل : هو أحفظ من وكيع وعنه أنه قال : أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بأسنادها ، ولا فخر ، وقيل : إنه كان يحضر في مجلسه سبعون ألفاً . وفيها وقيل في التي بعدها توفي الهيثم بن عدي الطائي ، وكان راوية أخبارياً ، نقل من كلام العرب وعلومها وأشعارها ولغاتها الكثير ، وله عدة تصانيف ، واختص بمجالسة المنصور والمهدي والهادي والرشيد ، وروى عنهم . قال الهيثم : قال لي المهدي : ويحك يا هيثم ، إن الناس يخبرون عن الأعراب سخاء ولؤماً وكرماً وسماحاً ، وقد اختلفوا في ذلك ، فما عندك ؟ قال : فقلت : على الخبير سقطت ، خرجت من عند أهلي أريد ديار فرائد لي ، ومعي ناقة أركبها ، إذ ندت ، فذهبت ، فجعلت أتبعها حتى أمسيت فأدركتها ، ونظرت فإذا خيمة أعرابي فأتيتها ، فقالت رتة الخباء ، من أنت . فقلت : ضيف ، فقالت : وما يصنع الضيف عندنا . إن الصحراء لواسعة ، ثم قامت إلى بر وطحنته وخبزته ، ثم عجنته ، ثم قعدت فأكلت ، ولم ألبث أن أقبل زوجها ، ومعه لبن ، فسقم ثم قال : من الرجل ؟ فقلت : ضيف ،