تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قارىء أهل البصرة يعقوب بن إسحاق الحضرمي مولاهم المقرئ النحوي ، أحد الأعلام من أهل بيت العلم والفقه المقرئ الثامن ، له من القراءات رواية مشهورة ، أخذ عنه جماعة من قراء الحرمين والعراقين والشام وغيرهم ، وأخذ هو القراءة عوضاً عن سلام بن سليمان ، ومهدي بن ميمون ، وأبي الأشهب العطار وغيرهم ، وروى عن حمزة حروفاً ، لحروف من أبي الحسن الكسائي ، وسمع من جده زيد بن عبد الله وشعبة . أما إسناده في القراءة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه قرأ على سلام المذكور ، وقرأ سلام على عاصم ، وعاصم على أبي عبد الرحمن السلمي ، وأبو عبد الرحمن كرم الله وجهه ، وعلي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . روى القراءة عن يعقوب المذكور عرضاً جماعة منهم : روح بن عبد المؤمن ، بن المتوكل ، وأبو حاتم السجستاني وغيرهم ، وسمع منه الزعفراني ، واقتدى به في عامة البصريين بعد أبي عمرو بن العلاء ، فهم وأكثرهم على مذهبه ، وقال أبو حاتم السجستاني : كان يعقوب الحضرمي أعلم من أدركنا ، ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وتعليله ومذاهبه ومذاهب النحويين في القرآن الكريم ، وله كتاب سماه " الجامع " جمع فيه عامة اختلاف وجوه القراءات ، ونسب كل حرف إلى من قرأ به ، وبالجملة فإنه كان ، البصرة في عصره في القراءة .

سنة ست ومائتين

فيها استعمل المأمون على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ، فوليها مدة طويلة ، وهو الذي امتحن الناس بخلق القرآن في أيام المأمون والمعتصم والواثق . وفيها توفي أبو علي محمد بن المستنير النحوي اللغوي البصري المعروف بقطرب ، أخذ الأدب عن سيبويه وجماعة من العلماء البصريين ، وكان حريصاً على الاشتغال وكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلامذة ، فقال له يوماً : ما أنت إلا قطرب ، فبقى عليه هذا اللقب ، وقطرب : اسم دويبة لا تزال تدب ، ولا تفتر ، وهو بضم الراء وسكون الطاء المهملة بينهما ، وكان من أئمة عصره . من التصانيف : " كتاب معاني القران " ، و " كتاب الاشتقاق " ، و " كتاب القوافي " ، " كتاب النوادر " ، و " كتاب الأزمنة " ، و " كتاب الأصوات " ، و " كتاب الصفات " ، و " كتاب النحو " ، و " كتاب الأضداد " ، و " كتاب خفق الفرس " ، و " كتاب خلق الإنسان " ، " كتاب غريب الحديث " ، و " كتاب الثمر " ، و " كتاب فعل وأفعل " ، و " كتاب الرد على الملحدين في متشابه القرآن " وغير ذلك ، قيل : وهو أول من وضع المثلث في اللغة ، وكتابه