تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
المذاهب ، في كلام طويل قال في آخره : قلت : فأخذ يقول : الشافعي ، قال ما هو له ، يقول : إنه أخذ بسنتي ورد على من خالفها . فكذلك ذكر الإمام الشيخ أبو إسحاق أيضاً في الطبقات ، عن الإمام أبي عبد الله محمد بن نصر المروزي ، أنه كان قاعداً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأغفى إغفاءة ، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسأله عمن يأخذ بقوله كما تقدم ، فعد إماماً بعد أمام ، حتى جاء إلى الإمام الشافعي ، قال : فقلت كتب رأي الشافعي ؟ ، فطأطأ صلى الله عليه وآله وسلم رأسه . شبه الغضبان ، وقال : تقول رأي ليس بالرأي ، وهو رد على من خالف سنتي . وشيوخ الشافعي الذين أخذ عنهم جماعة منهم : مسلم بن خالد الزنجي وسفيان بن عيينة ، كلاهما في مكة ، ومالك بن أنس في المدينة . وأما أصحابه الذين أخذوا عنه ، فمنهم الذين رووا كتبه القديمة في العراق ، وهم جماعة منهم : الإمام أحمد بن حنبل ، والزعفراني والكرابيسي وأبو ثور ، ومنهم الذين رووا كتبه الجديدة بمصر وهم جماعة أيضاً ، منهم المزني والبويطي وحرملة وابن عبد الأعلى وابن عبد الحكم ، والربيعان المرادي ، والحيري . ثم رجع ابن عبد الحكم بعد موت الشافعي إلى مذهب أبيه ، وكان مالكياً ، قيل : إنما فعل ذلك لما عدل الشافعي عن استخلافه وتقديمه في حلقته بعد موته ، وقد كان استشرف بها إلى يعقوب البويطي ، فإن الشافعي سئل : من يخلفك ؟ فقال : سبحان الله ، أيشك في هذا ؟ يخلفني أبو يعقوب البويطي ، فراعى الشافعي النصيحة والمصلحة محافظة على الدين ، ولم يمل عن ذلك إلى محمد بن عبد الحكم مع كونه محبباً ومحسناً إليه . وفي السنة المذكورة توفي فقيه الديار المصرية أشهب بن عبد العزيز العامري ، صاحب الأمام مالك ، وكان ذا مال وحشمة وجلالة . قال الشافعي : ما أخرجت مصر أفقه من أشهب ، لولا طيش فيها ، وذكروا أن المناقشة كانت بينه وبين ابن القاسم ، وانتهت الرئاسة بمصر ، بعد ابن القاسم . وقال ابن عبد الحكم : سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت ، فذكر ذلك للشافعي فقال متمثلاً : تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تزود بأخرى غيرها ، وكأن قد . . قال : فلما مات الشافعي ، اشترى أشهب من تركته عبداً ، ثم مات أشهب ، فاشتريت أنا ذلك العبد ، وذكروا أنه كان موت أشهب بعد الشافعي بشهر وقيل بثمانية عشر يوماً .