تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شجاعاً جواداً ، ركب يوماً ببغداد في حراقته ، فاعترضه مقدس بن صيفي الشاعر فقال : أيها الأمير ، إن رأيت أن تسمع مني أبياتاً ، فقال : قل ، فأنشد يقول : عجبت لحراقة ابن الحسين * لا غرقت كيف لا تغرق وبحران : من فوقها واحد * وآخر من تحتها مطبق وأعجب من ذاك أعوادها * وقد مسها ، كيف لا تورق فقال طاهر : أعطوه ثلاثة آلاف درهم على هذه الثلاثة الأبيات ، وقال : قولوا له : في زدنا حتى نزيدك ، فقال : حسبي ، وتواعد طاهر المذكور بالقتل الكاتب خالد بن جيلويه بالجيم والمثناة من تحت مكررة بعد الواو على وزن حمدويه فبذل له خالد من المال شيئاً كثيراً ، فلم يقبل منه ، فقال خالد قلت شيئاً فأسمعه ، ثم شأنك وما أردت ، فقال طاهر وكان يعجبه الشعر قل فأنشده : زعموا بأن الصقر صادف مرة * عصفور بر ساقه المقدور فتكلم العصور فوق جناحه * والصقر منقض عليه يطير ما كنت يا هذا لمثلك لقمة * ولئن سويت فإني لحقير فتهاون الصقر المذل بصيده * كرماً فأفلت ذلك العصفور فقال طاهر أحسنت وعفا عنه . قلت : هذه الأبيات قد ذكرها بعضهم في قضية جرت لإنسان مع هشام بن عبد الملك ، فأنشده إياها لما تهدده بالقتل ، وقد تقدم ذكرها في ترجمة هشام مع اختلاف في ألفاظ يسيرة من هذه الأبيات . ويحكى أن إسماعيل بن جرير البجلي ، كان مداحاً لطاهر المذكور ، فقيل له : إنه يسرق الشعر ويمدحك به ، فأراد أن يمتحنه في ذلك ، وكان طاهر بفرد عين ، فأمره أن يهجوه ، فامتنع ، فألزمه ذلك ، فكتب إليه : رأيتك لا ترى إلا بعين * وعينك لا ترى إلا قليلاً فأما إذا أصبت بفرد عين * فخذ من عينك الأخرى كفيلاً فقد أيقنت أنك عن قريب * بظهر الكف تلتمس السبيلا فلما وقف عليه قال له : احفر أن ينشد هذا أحد ، ومزق الورقة ، وأخبار طاهر كثيرة ، وسيأتي ذكر ولده عبد الله في سنة ثلاثين ، وولد ولده في سنة ثلاث مائة . وحكي : أنه دخل طاهر على المأمون في ، فقضاها وبكي ، فقال له طاهر : يا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 27 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي