وفيها : توفي الإمام أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي قاضي الكوفة صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما ، وكان يقول : كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث وكان رأساً في الفقه .
وفيها : توفي الإمام أبو داود الطيالسي سليمان بن داود البصري الحافظ صاحب المسند ، وكان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث .
وفيها : توفي شجاع بن الوليد أبو بدر السكوني الكوفي ، كان من صلحاء المحدثين وعلمائهم .
وفيها : وقيل في سنة ست توفي هشام بن محمد بن السائب الحلبي الأخباري النسابة ، صاحب كتاب الجمهرة في النسب ، وكان حافظاً علامة ، إلا أنه متروك الحديث عند المحدثين ، قيل فيه رفض ، وتصانيفه تزيد على مائة وخمسين تصنيفاً في التاريخ والأخبار ، وأحسنها وأنفعها كتاب الجمهرة في معرفة الأنساب ، لم يصنف في بابه مثله .
سنة خمس ومائتين
توفي فيها أبو محمد روح بن عبادة القيسي البصري الحافظ .
وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير أبو سليمان الداراني العنسي بالنون بعد العين كان كبير الشأن ، وله كلام رفيع معتبر في التصوف والمواعظ والعبر . ومن كلامه من أحسن في نهاره كوفىء في ليله ، ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره ، ومن صدق في ترك شهوة ، ذهب الله سبحانه بها من قلبه ، والله أكرم من أن يعذب قلباً بشهوة تركت له ، وأفضل الأعمال خلاف هوى النفس .
وقال رضي الله تعالى عنه : نمت ليلة عن وردي ، فإذا الحوراء تقول : أتنام وأنا أربى لك في الخيام منذ خمسمائة عام ؟ والداراني نسبة إلى داريا بتشديد الياء وفتح الراء في أوله دال مهملة وهي قرية بغوطة دمشق ، والنسبة إليها على هذه الصورة شافة والعنسي نسبة إلى عنس بن مالك ، رجل من مذحج ، قلت : وللشيخ أبي سليمان كرامات وحكايات عجيبات ، ذكرت شيئاً منها في كتاب " روض الرياحين في حكايات الصالحين " .
وفي السنة المذكورة توفي محمد بن عبيد الطنافسي الكوفي الحافظ ، وفيها توفي