تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فصيحاً ، فاستصحبه إلى بغداد ، فأولد بها أولاداً . وكان له ولد سمي إبراهيم ، بلغ رتبة أبيه في الفضل ، وكان من حذاق الأطباء ، ومقتدى أهل زمانه في صناعة الطب ، وعالج مرة للسري الشاعر ، فأصاب العافية ، فعمل فيه أبياتاً ، وهي أحسن ما قيل في طبيب : هل للعليل سوى ابن قرة شافي * بعد الإله ، وهل له من كافي أحيى لنا رسم الفلاسفة الذي * أؤدي ، وأوضح رسم طب عافي مثلت له قارورتي فرأى بها * ما اكتن بين جوانحي وشغافي يبدو له الداء الخفي كما بدا * للعين بصراً من غدير الضافي قلت : وقد ذكرت في أبيات بيتاً طغى فيه ، حيث قال : وبئس ما قال . فكأنه عيسى ابن مريم ناطقاً * يهب الحياة بأيسر الأوصاف ومن حفدة ثابت المذكور : ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة ، وكان ببغداد في أيام معز الدولة ابن بابويه . وكان طبيباً عالماً نبيلاً يقرأ عليه كتب أبقراط وجالينوس ، وكان فكاكاً للمعاني ، سلك مسلك جده في نظرة الطب والهندسة ، وجميع الصناعات الرياضية للقدماء ، وما تشتمل عليه الفلسفة . وله تصنيف في التاريخ أحسن فيه . وقد قيل إن الأبيات المذكورة أولاً من نظم الزنجي السري ، عملها فيه والله سبحانه وتعالى أعلم . والحراني نسبة إلى حران ، وهي مدينة مشهورة بالجزيرة . وذكر ابن جرير الطبري في تاريخه أن هاران عم إبراهيم الخليل صلى الله عليه وآله وسلم عمرها ، فسميت باسمه ، ثم إنها عربت فقيل : حران . وهاران المذكور أبو سارة زوجة إبراهيم عليه السلام . وكان لإبراهيم أخ يسمى هاران أيضاً ، وهو أبو لوط صلوات الله على نبينا وعليه ، وعلى جميع النبيين . قال في الصحاح : حران اسم بلد ، وهو فعال ، ويجوز أن يكون فعلان ، فالنسبة إليه حرناني ، على غير قياس ، والقياس حراني على ما عليه العامة .

سنة تسع وثمانين ومائتين

فيها توفي المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق ، وولي عهد المسلمين أبو أحمد طلحة بن المتوكل ، جعفر بن المعتصم العباسي تغير مزاجه من إفراط الجماع ، وعدم الحمية في مرضه . قلت : وقد ذكرت في آخر المجلد الثاني من كتاب المرهم شيئاً مما جرى له في مرضه