تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

سنة إحدى وتسعين ومائتين

فيها نهض جيش من طرسوس ، فأدخلوا في الروم حتى نازلوا أنطاكية وافتتحوها عنوة ، وقتلوا من الروم نحو خمسة آلاف ، وغنموا غنيمة لم يعهد مثلها ، بحيث بلغ سهم الفارس ألف دينار . وأما القرمطي صاحب الشامة ، فعظم خطبه ، والتزم له أهل دمشق بمال عظيم ، حتى يرحل عنهم وتملك حمص وصار إلى حماة والمعرة فقتل ، فعظم خطبه ، وسبى وعطف إلى بعلبك ، فقتل أكثر أهلها ، ثم سار فأخذ سلمية ، وقتل أهلها قتلاً ذريعاً ، حتى ما ترك بها عيناً تطرف . وجاء جيش المكتفي فالتقاهم بقرب حمص ، وأسر خلقاً من جنده . وركب هو وابن عمه وآخر ، واخترقوا ثلاثتهم البرية ، فمروا بداليه ابن طوق فأنكرهم والي تلك الناحية ، فقررهم ، فاعترفهم صاحب الشامة ، فحملهم إلى المكتفي فقتلهم وحرقهم . وفي السنة المذكورة توفي الإمام علامة الأدب أبو العباس المشهور بثعلب ، أحمد بن يحيى الشيباني ، مولاهم الكوفي النحوي صاحب التصانيف المفيدة ، انتهت إليه رئاس الأدب في زمانه . " قال ابن خلكان " في تاريخه : قال أبو بكر ابن المجاهد المقرئ : قال لي ثعلب : يا أبا بكر ، اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا ، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمر ، وفليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة . قال : فانصرف من عنده ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الليلة في المنام ، فقال لي : أقرىء أبا العباس عني السلام وقل له : أنت صاحب العلم المستطيل . وقال العبد الصالح أبو عبد الله . الرودباري : أراد أن الكلام به يكمل . والخطاب به يحمل ، وإن جميع العلوم مفتقرة إليه . صنف " كتاب الفصحاء " وهو صغير الحجم كثير الفائدة و " كتاب إعراب القرآن " و " كتاب القراءات " ، و " كتاب حد النحو " ، و " كتاب معاني الشعر " وغير ذلك ، وهو بضعة عشر صنفاً . وكان إمام الكوفيين في النحو واللغة ، سمع من ابن الأعرابي والزبير بن