تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقيل : في التي قبلها .

سنة سبع وثمانين ومائتين

فيها قصدت طيىء ركب العراق في رجوعه من الحج ليأخذه كالعام الماضي ، وكانوا في ثلاثة آلاف وأمير الحجاج أو الأغر فواقعوهم يوماً وليلة ، والتحم القتال ، وجندلت الأبطال ، ثم أيد الله الوفد ، وقتل رئيس طيىء صالح بن مدرك وجماعة من أشراف قومه ، وأسر خلق ، وانهزم الباقون ، ثم دخل الركب بالأسرى والرؤوس على الرماح ببغداد . وفيها سار العباس الغنوي في عسكر ، فالتقى القرمطي ، فأسر العباس وانهزم عسكره ، وقيل : بل أسر سائر العسكر ، وضربت رقابهم ، وأطلق العباس وحده ، فجاء إلى المعتضد برسالة القرمطي أن : كف عنا ، واحفظ حرمتك . وفيها توفي الإمام الحافظ أبو بكر بن عمرو بن عاصم الضحاك الشيباني البصري قاضي أصبهان ، صاحب المصنفات . وأبو سعيد الهروي الحافظ ، شيخ هراة ومحدثها وزاهدا .

سنة ثمان وثمانين ومائتين

فيها توفي مفتي بغداد ، الفقيه الإمام أبو القاسم عثمان بن سعيد البغدادي الأنماطي صاحب المزني . وهو الذي نشر مذهب الشافعي ببغداد ، وعليه تفقه أبو العباس بن شريح . وفيها توفي الحاسب الحكيم ثابت بن قرة الحراني . كان في مبتدأ أمره صيرفياً بحران ، ثم انتقل إلى بغداد واشتغل بعلوم الأوائل ، فمهر فيها ، وبرع في الطب ، وكان الغالب عليه الفلسفة . وله تآليف كثيرة في فنون من العلم ، مقدار عشرين تأليفاً . وهذب " كتاب إقليدس " الذي عربه حنين بن إسحاق العبادي ، ونقحه وأوضح منه ما كان مستعجماً . وكان من أعيان عصره في الفضائل . وجرى بينه وبين أهل مذهبه أشياء ، أنكروها عليه في المذهب ، فرفعوه إلى رئيسهم ، فأنكر عليه مقالته ، ومنعه من دخول الهيكل ، فتاب ورجع عن ذلك ، ثم عاد بعد مدة إلى تلك المقالة ، فمنعوه من الدخول إلى المجمع ، فخرج من حران ، فلما قدم محمد بن موسى من بلاد الروم راجعاً إلى بغداد ، اجتمع به ، فرآه فاضلاً