المذكور ، وما عولج به ، وما لاقى بعد إخراجه من التنور الموقد بحطب الزيتون . ولم يكن في اللبث فيه ، ولا في ترك العود إليه بصبور ، من أجل اشتداد الحرفية ، والبرد عند الخروج منه ، فلما أعيد فيه لأن لموته الحضور وبيان هذا وغيره أوضحته في الكتاب المذكور وكان شجاعاً مهيباً حازماً فيه تشيع .
وفيها توفي الحافظ حسين بن محمد العتابي النيسابوري ، صاحب المسند والتاريخ .
وفيها توفي يحيى بن أيوب العلاف المصري ، صاحب سعيد بن أبي مريم . والحافظ أبو جعفر صاحب سليمان بن حرب .
تسعين ومائتين
فيها حاصرت القرامطة دمشق ، فقتل طاغيتهم يحيى بن زكرويه بالزاي في أوله فخلفه أخوه الحسين صاحب الشامة ، فجهز المكتفي عشرة آلاف لحربهم ، عليهم الأمير أبو الأغر في ألف نفس ، فدخل حلب ، وقيل تسعة آلاف . ووصل المكتفي إلى الرقة ، وجهز الجيوش إلى أبي الأغر ، وجاءت من مصر العساكر الطولونية ، فهزموا القرامطة ، وقتلوا منهم خلقاً ، وقيل : بل كانت الوقعة بين القرامطة والمصريين بأرض مصر ، وإن القرمطي صاحب الشامة انهزم إلى الشام مر على الرحبة ، وبقي ينهب ويسبي الحريم حتى دخل الأهواز . وكان زكرويه القرمطي يكذب ويزعم أنه من آل الحسين بن علي رضي الله عنهما .
وفيها دخل عبد الله الملقب بالمهدي المغرب متنكراً ، والطلب عليه من كل وجه ، فقبض عليه متولي سجلماسة ، وعلى ابنه ، فحاربه أبو عبد الله السبعي داعي المهدي ، فهزمه ومزق جيوشه ، وجرت بالمغرب أمور هائلة ، واستولي على المغرب المهدي المنتسب إلى الحسين بن علي ، وكان باطل الإعتقاد ، وهو الذي بنى المهدية في المغرب .
وفي السنة المذكورة توفي الحافظ أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني ، كان إماماً خبيراً بالحديث وعلله ، مقدماً فيه .