تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وفي السنة المذكورة ظهر بالبحرين أبو سعيد القرمطي ، وقويت شوكته ، وانضم إليه جمع من الأعراب والزنج واللصوص ، حتى تفاقم أمره ، وهزم جيوش الخليفة مرات ، فعاث وأفسد ، وقصد البصرة ، فحصنها المعتمد قبل ، وذبح أبو سعيد المذكور في حمام بقصره ، وخلفه ابنه أبو طاهر ، وهو في الحقيقة أبو النجس القرمطي ، الذي أخذ الحجر الأسود ، ولم يرجع إلا بعد سنين كثيرة ، وقيل بعد عشرين سنة . وفيها توفي علي بن عبد العزيز أبو الحسن اللغوي المحدث بمكة ، وقد جاوز التسعين ، سمع أبا نعيم وطبقته وعم البغوي عبد الله بن محمد .

سنة ست وثمانين ومائتين

فيها وقيل في التي قبلها وقيل في التي بعدها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير أبو سعيد أحمد بن عيسى الخزاز ، من أهل بغداد ، صحب ذا النون وأبا عبد الله التستري والسري وبشر أو غيرهم . قال رحمة الله عليه : كل باطن يخالفه ظاهره فهو باطل . وقال : رأيت إبليس في النوم وهو يمر عني ناحية فقلت : تعال ، فقال : أي شيء أعمل بكم ؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس . قلت : وما هو . قال : الدنيا . فلما ولى عني التفت إلي وقال : غير أن لي فيكم لطيفة . قلت : وما هي . قال : صحبة الأحداث . وقال : صحبت الصوفية ما صحت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . قالوا : لم . قال : لأني كنت معهم على نفسي . وقال : مررت بشاب ميت في باب بني شيبة ، ونظرت في وجهه فتبسم ، فقلت : يا حبيبي . أحياة بعد الموت ؟ . فقال : أما علمت يا أبا سعيد أن الأحباء أحياء ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . قيل : وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء . وقال الجنيد : لو طالبنا الله تعالى بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخزاز لهلكنا . وقيل لبعض المشايخ : إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت ، فقال : لم يكن بعجيب أن تطير روحه اشتياقاً ، وكان رضي الله تعالى عنه ينشد أبياتاً ترجمتها : فأجسادهم في الأرض قتلى بحبه * وأرواحهم في الحجب نحو العلى تسري قلوبهم جوالة بمعسكر * به أهل ود الله ، كالأنجم الزهر فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم * وما عرجوا من مس بؤس ولا ضر وفي سنة الست المذكورة توفي محمد بن وضاح ، محدث قرطبة الإمام الحافظ .