تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بكار ، وروي عنه الأخفش الأصغر وابن الأنباري وأبو عمر والزاهد وغيرهم . وكان ثقة صالحاً مشهوراً الحفظ وصادق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم ، مقداماً عند الشيوخ منذ هو حدث . وكان أبن الأعرابي إذا شك في شيء قال له : ما تقول يا أبا العباس في هذا ؟ . لغزارة حفظه . قال ابن الأخباري : أنشدني ثعلب . إذا كنت قوة النفسي ثم هجرتها * فلم تلبث النفس التي أنت قوتها ستبقى بقاء الضب في الماء أو كما * يعيش لدى ديمومة البيت حوتها قلت : هكذا حكاه عنه ابن خلكان . والذي نعرفه : " لو كما يعيش ببيداء المفاوزة حوتها " . وكان سبب وفاته أنه خرج يوم الجمعة من الجامع بعد العصر ، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب شديد ، فكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق فصدمته فرس ، فألقته في هوة ، فأخرج منها هو كالمختلط ، فحمل إلى منزله وهو على تلك الحال ، وهو يتأوه من رأسه ، فمات ثاني يوم . " والشيباني " نسبة إلى شيبان ، حي من بني بكر بن وائل . وفيها توفي مقرىء أهل دمشق هارون بن موسى المعروف بالأخفش صاحب ابن ذكوان ، وفيها توفي قنبل قارىء أهل مكة عبد الرحمن المخزومي مولاهم المكي .

سنة اثنتين وتسعين ومائتين

فيها خرج صاحب مصر هارون بن خمارويه الطولوني عن الطاعة ، فسارت جيوش المكتفي بحربه ، ووقعت لهم وقعات ، ثم اختلف أمراء هارون واقتتلوا . فخرج ليسكنهم فجاءه سهم ، فقتله . ودخل الأمير محمد بن سليمان قائد جيش المكتفي ، فتملك الإقليم ، واحتوى على الخزائن ، وقتل من آل طولون بضعة عشر رجلاً ، وحبس طائفة ، وكتب بالفتح إلى المكتفي ، وقيل إن هارون هم بالمضي إلى المكتفي فامتنع عليه أمراؤه وسجنوه ، فأبى فقتلوه غيلة . وفيها توفي أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري الحافظ صاحب السنن ومسند الوقت ، وقد قارب المائة أو كملها ، وكان محدثاً حافظاً محتشماً كبير الشأن ، قيل إنه لما فرغوا من سماع السنن عليه عمل لهم مائدة ، غرم عليها ألف دينار ، وتصدق بجملة منها . ولما قدم بغداد ازدحموا عليه ، حتى حزر على مجلسه بأربعين ألفاً وزيادة . وكان في