فأشير عليه في أيام المتوكل أن يقتصر على أبي عبادة ، فإنها أشهر ففعل . قال ابن خلكان تاريخه : وأهل الأدب كثيراً ما يسألون عن قول أبي العلاء المعري : وقال الوليد : الينع ليس بمثمر ، وأخطأ شرب الوحش من ثمر الينع . فيقولون : من هو الوليد المذكور ؟ وأين قال : الينع ليس بمثمر ؟ ولقد سألني عنه جماعة كثيرة . والمراد بالوليد هو البحتري المذكور ، وله قصيدة طويلة منها :
وعبرتني سجال لعدم جاهلة * والينع غير بان ، ما في فرعه ثمر
وهذا البيت هو المشار إليه في بيت المعري .
سنة خمس وثمانين ومائتين
فيها وثب صالح بن مدرك الطائي في طيىء ، فانتهبوا الركب العراقي وبدعوا ، وسبوا النساء وراح للناس ما قيمته ألف ألف دينار .
وفيها مات الإمام الحبر أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن بشر الحربي الحافظ أحد الأئمة الأعلام ، وله سبع وثمانون سنة ، سمع أبا نعيم وعفان وطبقتهما ، وتفقه على الإمام أحمد ، وبرع في العلم والعمل ، وصنف التصانيف الكثيرة ، وكان يشبه بأحمد بن حنبل في وقته .
توفي السنة المذكورة توفي إمام أهل النحو في زمانه ، صاحب المصنفات النافعات : أبو العباس المبرد محمد بن يزيد الأزدي البصري ، أخذ عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني ، وتصدر للاشتغال ببغداد . وكان وسيماً مليح الصورة فصيحاً مفوهاً أخبارياً علامة ثقة ، إماماً في النحو واللغة . وله التآليف النافعة في الأدب ، منها " كتاب الكامل " ، ومنها " الروضة " ، و " المقتضب " وغير ذلك ، وأخذ عنه نفطويه وغيره من الأئمة ، وكان في المبرد المذكور أبو العباس الملقب بثعلب صاحب كتاب الفصيح عالمين فاضلين متعاصرين ، قد ختم بهما تاريخ الأدباء . وفيهما يقول بعض أهل عصرهما ، وهو أبو بكر بن الأزهر ، أبياتاً من جملتها قوله :
أيا طالب العلم لا تجهلن * وعد بالمبرد أو ثعلب
تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب
علوم الخلائق مخزونة * بهذين في الشرق والمغرب