وحيه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة .
فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها ونادت بانقطاعها ، فمثلت لهم ببلائها البلاء [ ظ ]
وشوقت بسرورها إلى السرور ( 1 ) راحت بفجيعة وابتكرت بعافية ، فذمها رجال يوم
الندامة ، وحمدها آخرون ( 2 ) حدثتهم فصدقوا وذكرتهم فذكروا ( 3 ) .
فأيها الذام للدنيا ، المعتل بغرورها متى استذمت إليك ؟ بل متى غرتك ؟ أبمصارع
آبائك من البلى ؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بيدك ؟ وكم مرضت
بكفك ( 4 ) تلتمس له الشفاء ، وتستوصف له الأطباء لم تنتفع [ فيه ] بشفاعتك ، ولم
تسعف [ فيه ] بطلبتك ( 5 ) مثلت لك الدنيا - ويحك - مضجعك حين لا يغني عنك
بكاؤك ، ولا ينفع أحباؤك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " وسوقت " بالسين المهملة . وفي نهج البلاغة : " وشوقتهم بسرورها . . " .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي نهج السعادة : " فذمها قوم غداة الندامة " .
وفي نهج البلاغة : " فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة " .
( 3 ) وفي نهج البلاغة : " ذكرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا " .
( 4 ) وفي نهج البلاغة : " كم عللت بكفيك ، وكم مرضت بيديك تبغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ،
لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنهم بقوتك . . . " .
( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما وجدناه في جميع ما رأيناه من المصادر ، وفي أصلي : " ولم تستغن بطلبتك . . . " .
وفي المختار : ( 117 ) من نهج السعادة : " كم مرضت بيديك ، وعللت بكفيك تستوصف لهم الدواء
وتطلب لهم الأطباء ، لم تدرك فيه طلبتك ، ولم تسعف فيه بحاجتك . . "
( 6 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " حتى لا يغني عنك بكاؤك . . . " .
وفي الحديث : ( 1272 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 214 ط 1 :
" كم مرضت بيديك وعللت بكفيك تطلب له الشفاء وتستوصف له الأطباء [ ف ] لا يغني عنك دواؤك
ولا ينفعك بكاؤك " .