[ كلامه عليه السلام في سوق أولي الألباب إلى الله تعالى وتحضيضهم على اغتنام
الفرصة من الأيام ، وإكثارهم من صالحات الأعمال والادخار من متاع دار الفناء
ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ] .
وكان رضي الله عنه ينادي في كل ليلة بصوت رفيع له :
تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل وأقلوا العرجة على الدنيا ( 1 ) وانقلبوا
بصالح ما يحضركم من / 79 / الزاد ( 2 ) فإن أمامكم عقبة كؤدا ومنازل مخوفة مهولة
لا بد من الممر عليها والوقوف عندها ( 3 ) فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها وشدة
مخبرها وكراهة منظرها [ ظ ] وإما بهلكة ليس بعدها انجبار .
فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أو تؤديه أيامه إلى شقوة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب الموافق للمختار : ( 202 ) من نهج البلاغة وغيره ، وفي أصلي : " وأقلوا الفرجة على الدنيا . . " .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد . . " .
( 3 ) إلى هنا رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 202 ) من نهج البلاغة ، وفيه : " لا بد من الورود عليها
والوقوف عندها " وهو أظهر مما ها هنا .
( 4 ) ومن قوله : " فيا لها حسرة " إلى قوله : " إلى شقوة " ذكره السيد الرضي في ذيل المختار : ( 62 ) من نهج
البلاغة ، وفيه بعده : " نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية
ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة " .