منكم عديدا ، وأكثف منكم جنودا ، وأشد منكم عنودا ( 1 ) .
تعبدوا للدنيا أي تعبد ( 2 ) وآثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بالصغار ( 3 ) .
فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية ( 4 ) أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم
به بخطب ، بل أوهنتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنوائب ، وعفرتهم للمناخر ( 5 ) وأعانت
عليهم ريب المنون .
فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وآثرها وأخلد إليها حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد ( 6 )
وإلى آخر المسند ( 7 ) هل زودتهم إلا السغب أو أحلتهم إلا الضنك / 78 / أو نورت لهم
إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا النار ( 8 ) ؟ !
أفهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون ؟ أم إليها تطمئنون ؟ قال الله : " من كان
يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أولئك الذين
ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " [ 15 /
هامش
( 1 ) وفي نهج البلاغة : " ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول [ منكم ] أعمارا وأبقى آثارا وأبعد آمالا وأعد
عديدا وأكثف جنودا " .
( 2 ) تعبدوا للدنيا : خضعوا وانقادوا لها .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ، ولا ظهر قاطع . . " .
( 4 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية . " .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة ؟ بل أرهقتهم بالقوادح ،
وأوهنتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنوائب ، وعفرتهم للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم . . . " .
( 6 ) هذا هو الظاهر ، الموافق لما في نهج البلاغة ، وفي أصلي : " حين ظعنوا عنها لفراق الأبد " .
( 7 ) هذه الفقرة : " وإلى آخر المسند " غير موجودة في نهج البلاغة .
( 8 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " أو أعقبتهم إلا الندامة . أفهذه تؤثرون ؟ أم إليها تطمئنون ؟ أم عليها تحرصون ؟
فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها .
فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنكم تاركوها وظاعنون عنها ، واتعظوا فيها بالذين قالوا : " من أشد منا قوة "
حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان . . . " .