كما فارقوها حفاة عراة ، قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة ، وإلى خلود الأبد
يقول الله : " كما بدانا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " [ 104 / الأنبياء : 24 ]
[ كلامه عليه السلام في نعت الدنيا عندما سمع من يذمها ] .
ثم قال في خلاف ذلك - من صفة الدنيا قولا عجيبا وصدق عليها في الحالين جميعا -
بكلام غريب وقول بليغ ، وحكمة بالغة ومعرفة راسخة ، ويقين ثاقب وعلم بارع وذكر
نافع [ وإنما نبهتكم على ذلك ] لتعلموا أنه في جميع العلوم بائن ، وفي [ كل ] مناقب
الخير مقدم .
[ فقال عليه السلام : ] ( 1 ) وقد سمع بعض الناس يدم الدنيا تعسفا ويعيبها متعديا ،
فصرخ به ثم قال :
أيها الذام للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك ؟ ! ( 2 )
فقال : بل أنا يا أمير المؤمنين المجترم عليها ! !
قال : ويحك فبم تذمها ؟ ! أليست منزل صدق لمن صدقها ؟ ودار غنى لمن تزود
منها ؟ ودار عافية لمن فهم عنها ؟ مسجد أحباء الله ومصلى أنبيائه ومليكته ( 3 ) ومهبط
هامش
( 1 ) وفي أصلي كان هكذا : " ثم قال في خلاف ذلك من صفة الدنيا قولا عجيبا - وصدق عليها في الحالين جميعا -
بكلام غريب وقول بليغ ، وحكمة بالغة ومعرفة راسخة ، ويقين ثاقب وعلم بارع وذكر نافع ، لتعلموا أنه
في جميع العلوم بائن وفي مناقب الخير مقدم ، وقد سمع بعض الناس يذم الدنيا . . . " .
( 2 ) وفي المختار : ( 130 ) من قصار نهج البلاغة : " أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها بم تذمها ؟
أتغتر بالدنيا ثم تذمها ؟ أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك ؟ . . . " .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : " 117 ) من نهج السعادة : " مسجد أنبياء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته
ومسكن أحبائه ومتجرأ أوليائه . . " .
وفي نهج البلاغة : " مسجد أحباء الله ومصلى ملائكته ومهبط وحي الله ومتجر أولياء الله " .