هود : 12 ] . فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها .
واعلموا - وأنتم - تعلمون أنكم تاركوها لا بد فإنما هي كما نعت الله : " لعب
ولهو وزينة وتفاخر بينكم ، وتكاثر في الأموال والأولاد " [ 20 / الحديد : 575 ] .
فاتعظوا فيها باللذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون ( 1 )
وبالذين قالوا من أشد منا قوة ) .
واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ولا يدعون ركبانا وأنزلوا
[ الأجداث ] ولا يدعون ضيفانا ( 2 ) وجعل لهم من الضريح أكنان ( 3 ) ومن التراب أكفان ،
ومن الرفات جيران .
فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة ( 4 ) ولا يقترفون سيئا
ولا حسنا ، لا يزورون ولا يزارون .
حلماء قد بادت أضغانهم ، جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى
دفعهم ، وهم كمن لم يكن وكما قال الله : " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا
قليلا وكنا نحن الوارثين " [ 58 / القصص : 28 ] .
استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة وجاؤها
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية . ( 128 - 129 ) من سورة الشعراء : 26 .
( 2 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، والسياق أيضا يقتضيه أو ما هو بمعناه .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " وجعل لهم من الصفيح أجنان . . " .
( 4 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : " إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم
أبعاد ، متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون ، حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ! !
لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور
ظلمة ! فجاؤوها كما فارقوها حفاة عراة . قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية كما قال
سبحانه : " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين "