نوائبها تعبا ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح في أخوف مخوف ( 1 ) .
غرارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها ، لا خير في شئ من زادها إلا التقوى ( 2 ) .
من أقل منها استكثر مما يؤمنه ، ومن استكثر منها لم يدم له ( 3 ) وزال عما قليل عنه .
كم من واثق بها قد فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي خدع قد خدعته
وذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا ، وذي نخوة فيها قد ردته جائعا فقيرا ( 4 ) وذي تاج قد
كبته لليدين وللفم ( 5 ) .
سلطانها دول وعيشها رنق ، وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذاؤها سمام وأسبابها
رمام وقطافها سلع ( 6 ) وحيها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ، ومنيعها بعرض
اهتضام ، وملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وآمنها منكوب ، وجارها محروب .
ثم من وراء ذلك سكرات الموت وزفراته ، وهول المطلع ، والوقوف بين يدي
الحكم العدل " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " [ 31 /
النجم : 53 ] .
أولستم في مساكن من كان [ قبلكم ممن كان ] أطول منكم أعمارا ، وأعز آثارا وأعد
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا إلا أرهقته من نوائبها تعبا ، ولا يمسي منها
في جناج أمن إلا أصبح على قوادم خوف " .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " لا خير في شئ من أزوادها . . "
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه . . " .
( 4 ) الجملة التالية غير موجودة في نهج البلاغة كما لا توجد فيها جملة : " وذي خدع قد خدعته " .
وأيضا في نهج البلاغة : " وذي أبهة قد جعلته حقيرا ، وذي نخوة قد ردته ذليلا . . . " .
( 5 ) وقريب منه في المختار : ( 76 ) من القسم الثاني من باب الخطب من نهج السعادة : ج 3 ص 286 .
( 6 ) كذا في أصلي ، وهذه الجملة غير موجودة في نهج البلاغة .
ولعل سلع بمعنى مر ، لأنه نوع من الصبر .