أمارة تعبدية بحيث يكون الحيض أو الاستحاضة دائرا مدارها وجودا وعدما ومن هنا ظهر عدم استقامة ما في المدارك من أن المستفاد من هذه الروايات ان هذه الأوصاف خاصة مركبة للحيض فمتى وجدت حكم بكون الدم الموصوف حيضا ومتى انتفت انتفى الا بدليل من خارج . وهذا الأصل ينفع في مسائل متعددة من هذا الباب - انتهى .
إذ لا دلالة في الاخبار المزبورة على أنه لا يكون دم آخر بأوصاف الحيض أو الاستحاضة عند الاشتباه بدم القروح أو البكارة . نعم تدل على الحيض في الموضوع الذي فرضه السائل ، وهو ما استمر بها الدم واختلط حيضها بالاستحاضة فإن قوله عليه السلام « فلتدع الصلاة » ليس الا هذه المرأة المفروضة لا مطلق المرأة التي خرج منها دم موصوف بهذه الأوصاف وان لم يختلط حيضها بالاستحاضة بل اشتبه بدم العذرة أو القروح مثلا .
ودعوى كونها مسوقة لبيان إعطاء الضابطة لمعرفة الحيض مطلقا عرية عن الشاهد في غير الموضوع المفروض ، كما أن القول بأن الظاهر أن يكون الإمام عليه السلام في مقام التشريع وإعطاء الضابطة غير ظاهر ، ولهذا أنكر شيخنا الأعظم « قده » في طهارته استفادة الكلية من النصوص المذكورة قائلا : إن النصوص المزبورة قاصرة عن التعرض لغير المستمر المختلط بالحيض - إلخ .
ولا يبعد أن تكون الأخبار المزبورة إرشادا إلى معرفة أوصاف الدم المعهود التي يمتاز بها عن عدم الاستحاضة ، فتكون طريقا تعبديا فيما لو استمر بها الدم واختلط الحيض بالاستحاضة ، بل لا يبعد استفادة حجيتها وطريقيتها لتشخيص دم الحيض عن الاستحاضة في مقام اشتباه أحدهما بالآخر مطلقا ما لم يدل دليل على خلاف ذلك - فافهم وتدبر جيدا .
مدارك العروة — صفحة 336
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٣٣٦