على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهره إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على الترتيب بين الرأس والجانبين وكيف كان فلا إشكال في أصل الترتيب بملاحظة الإجماعات المزبورة والاخبار المذكورة ، ولكن في قبالها جملة أخرى من الأخبار الدالة على أن المقصود من الغسل انما هو غسل جميع البدن ولا يعتبر فيه أمر زائد عليه ، وهذه الأخبار غير صالحة للمعارضة مع أدلة الترتيب ، لأنها بين مطلقة قابلة للتقييد ، مثل صحيحة زرارة « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك إلخ .
وبين معارضة بمثلها في موردها كصحيح هشام بن سالم كقضية أم إسماعيل مع جاريتها ، فان غسل الجسد فيها مقدم على غسل الرأس ، بخلاف ما رواه هشام عن محمد بن مسلم فان غسل الرأس فيه مقدم على غسل الجسد ، وبين معارضة مع الأدلة المتقدمة ولكنها معرض عنها عند الأصحاب ، فلا يصح رفع اليد عن الأدلة الدالة على الترتيب بين الرأس والجانبين فتدبر ثم إن المشهور بل لم يعرف الخلاف منهم هو إلحاق الرقبة بالرأس ، ولهذا جعلوا الأعضاء الثلاثة الرأس والجانبين الأيمن والأيسر ، وهو الذي يقتضيه ظاهر صحيح زرارة « ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين » ولكن استشكله جماعة في الإلحاق المزبور قائلين بعدم نص صريح فيه وعدم دخول الرقبة في مفهوم الرأس إشعار خبر أبي بصير « ثم تصب الماء على رأسك ثلاث مرات وتغسل وجهك وتفيض الماء على جسدك » بعدم دخول الوجه في الرأس فضلا عن دخول الرقبة فيه ، وحينئذ تلحق بالجانبين ، ولذلك كان الأحوط الجمع بينهما خروجا عن شبهة الخلاف كما في المتن فافهم ، وفيه : ان الاستشكال المزبور ضعيف ، وذلك لكفاية ظهور صحيح زرارة
مدارك العروة — صفحة 275
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٢٧٥