المتقدم آنفا في وجوب غسلها مع الرأس ، ولا يتوقف الدخول على وجود نص صريح ولا دخولها في مفهوم الرأس ، بل يستفاد دخولها في غسل الرأس من نحو الدليل المزبور . نعم يحسن الاحتياط بغسل النصف الأيمن من الرقبة مع الجانب الأيمن والنصف الأيسر مع الأيسر كما في المتن .
هذا كله كان في الترتيب بين الرأس والجانبين ، وأما الترتيب بين الجانبين - بتقديم الأيمن على الأيسر - فهو المشهور عند الأصحاب ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه .
وكيف كان استدل عليه - مضافا إلى الشهرة المحققة والإجماعات المنقولة - بأمور :
« منها » - حسنة زرارة قال : قلت له كيف يغتسل الجنب ؟ قال عليه السلام :
ان لم يكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه .
وأورد عليه : بعدم دلالة كلمة الواو على الترتيب عند الجمهور ، بل هو فقط مذهب الفراء . وأجيب بأنه يستفاد من الرواية كون الجسد في الغسل ثلاثة أجزاء الرأس والمنكب الأيمن والمنكب الأيسر ، والقائل بعدم الترتيب يدعى ان محل الغسل جزءان الرأس والجسد . وبعبارة أخرى : المنساق إلى الذهن من هذه العبارة هو الترتيب .
وفيه : انه مجرد اشعار لا يبلغ مرتبة الدلالة بحيث يندرج في مداليل الألفاظ كما هو واضح ، بل يبعد استفادة الترتيب من هذه العبارة غاية البعد ، إذ من المستبعد أن يكون مقصود المتكلم بمثل الكلام المزبور بيان وجوب الفراغ من الجانب الأيمن حتى باطن الرجلين ثم الشروع في الجانب الأيسر .
مدارك العروة — صفحة 276
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٢٧٦