فالجواب منه هو أن الإضرار بالنفس لا يكون مطلقا محرما إذا لم يبلغ إلى إلقاء النفس في التهلكة ولم يكن مما علم مبغوضيته في الشرع كقطع الأعضاء والأطراف . نعم الإضرار بالغير محرم مطلقا ، وأما الإضرار بالنفس فلا يستفاد من الأدلة إذا لم يبلغ الحد المذكور ، والأدلة التي استدلوا بها مدخولة كما حرر في محله ، مضافا إلى أن الإضرار بالنفس لا يقع في الخارج غالبا إلا بداعي عقلائي كالأسفار الشاقة والزيارات ، فتحريمه مناف للامتنان ، بل الضرر المترتب عليه منفعة عقلائية لا يكون ضررا عرفا ، فعدم الحرمة انما هو لانتفاء موضوعها فحينئذ لا بأس بقصد القربة وصحة العمل مع وجود الملاك التام .
ومنه ظهر وجه صحة العمل في الصورة الرابعة وتمشي قصد القربة وصحة الوضوء الجبيري لوجود ملاكه وان صادف الضرر الواقعي ، أو يحمل على ما إذا كان الفاعل جاهلا بذلك بتخيل ان الوضوء الشرعي لغير المتضرر هو وضوء الجبيرة - فتدبر .
* المتن :
( مسألة - 34 ) في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيرى أو التيمم الأحوط الجمع بينهما ( 1 ) .
* الشرح :
( 1 ) عملا بالعلم الإجمالي . نعم إذا كانت له حالة سابقه كان العمل عليها عملا بالاستصحاب - فتأمل .