تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أو شرعيا كما مر ذلك مرارا . فان قلت : ان الضرر الوارد في أدلة نفي الضرر موضوع للضرر الواقعي كما هو الحال في سائر الألفاظ الموضوعة للمعاني الواقعية ، ومقتضاه أن تكون العبرة بالواقع علم به المكلف أو جهل . قلت : ان الأمر - وان كان كذلك غالبا - إلا أنه قد يكون هناك قرينة على أن الحكم لا يدور مدار الواقع وان الموضوع هو العلم والاعتقاد أو الظن أو الخوف ، كما في المقام فان ورود دليل نفي الضرر في مقام الامتنان قرينة قطعية على عدم شموله للمقام وان تمام الموضوع هو الاعتقاد بل قد يكون هو الظن أو الخوف كما في الصوم ، وما نحن فيه فان الحكم ببطلان الطهارة الموجب للقضاء والإعادة خلاف الامتنان فلا يشمله الدليل . ومنه يظهر وجه الصحة في الصورة الثانية ، فإن الاعتقاد هو تمام الموضوع لوضوء الجبيرة ، فمع عدم الاعتقاد يثبت الوضوء التام . ويمكن ان يجاب عنه بجواب آخر ، وهو ان مقتضى الامتنان هو أن يكون المرفوع والمنفي هو الإلزام بالوضوء التام لا الملاك ومناط الوضوء التام ، فإذا توضأ الوضوء التام مع قصد القربة - كما هو المفروض - فقد صادف الملاك التام فيكون صحيحا . واما وجه الصحة في الصورة الثالثة فهو انه - وان كان اعتقاد الضرر موضوعا لوضوء الجبيرة - الا انه لا يمنع ذلك من ملاك الوضوء التام بقرينة الامتنان ، فيصح الوضوء التام حينئذ لوجود الملاك ، واما تمشي قصد القربة مع أن الاقدام على ما يعتقد انه ضرر أما معصية حقيقية إذا كان موضوع الحرمة الواقعية ما يعتقد انه ضرر أو تجر ومعصية حكمية إذا كان موضوعها نفس الضرر الواقعي ، وهما ينافيان التقرب المعتبر في العبادات .