و ما هذه الوحشة المستطارة و الغبرة المثارة و الظلمة السّاجية و الغمّة الشّاجية ؟ يقولون ركب الامير يزور أباه ، و يحيى بالسّلام محياه ، و يقضى نذر الاعتكاف على ثراه ، و يعتذر من هجرة طال عليها مداه . أ فمن يركب للسّلام يخذل ابوابه [ 1 ] و يعدم بوّابه و يعزل حجّابه و يوحش منتابه ؟ ها انّه الرّكوب ، فمتى المعاد ؟ يقولون ميعاده و اللّه المعاد ، ا لم يروا عروشه بالأمس مهدودة و غروسه مخضودة و جياده مهلوبة و سروجه مقلوبة و اياماه [ 2 ] مفجوعة و أيدى يتاماه فوق الهام موضوعة ، هنالك نادوا ثبورا « 1 » و علموا انّه الحقّ مقدورا ، و عقدوا دون حامة البيت مناحة ، و ندبوا عين الورى ادبا و فصاحة ، و كرما و سماحة ، و افعالا كما أسفر الصّريم ، و ابرز كفّه الكليم مغداه و مراحه ، يعتبون على الحجّاب و قد غدوا فى بيض الثّياب . أ ينزع السّواد و قد كذب الحداد ، الآن احوج ما كنتم اليه نزعتموه ، هلا خالفتم الرّسم للوجوب و لبستم لبسة المنكوب ، و وقفتم وقفة الحجّاب للسيّد المحجوب ! شعر :
يا قوم ليس بياض الثّوب زينتكم * و قد فجعتم بمولى كلّه كرم
ردّوا عليكم [ 3 ] جميعا فضل لبستكم * انّ الحداد على المفقود ملتزم « 2 »
فطفقوا يتناشدون بينهم عتبا على الزّمان و ندبة للفضل و الاحسان ،
هامش
[ 1 ] - صو : اترابه
[ 2 ] - صو : و ايامه
[ 3 ] - صو : اليكم
( 1 ) هنالك نادوا . . . : در آنجا هلاك و مرگ را خواستند ( مأخوذ است از آيهء « دعوا هنالك ثبورا » ، سورهء 25 « فرقان » آيهء 13 ) .
( 2 ) يا قوم ليس . . . : اى قوم ، جامهء سفيد زيور شما نيست در حالى كه شما مولايى را از دست دادهايد كه سراسر كرم بود - همگى بهترين جامههايتان ( لباس سياه ) را به خود برگردانيد ، همانا پوشيدن لباس سياه در عزاى شخص فقيد لازم است .