ها إنّ الامير نصرا ورث العزّ أباه ، و لم يخدم مدى العمر الّا أخاه ، و لم يشنه [ 1 ] غير فراغ الاكياس عن شغل المواهب و فلول الاسياف عن قراع الكتائب ، و قطيعة الدّنيا فى صلة الرّحم ، و عصيان الهوى فى طاعة السّلطان ولىّ النّعم ، نشأ بين القرآن و التّفسير ، و الايمان و التّذكير ، و العلم بالصّلاة و الصّيام ، و الفرق بين الحلال و الحرام ، و سحر [ ؟ ] رى به طرف العنان ، و سنّ [ 2 ] العلى بحدّ السّنان ، قد اقتسمت ايّامه شرائط [ ؟ ] الثّغور ، او الحرب ظاهرة البسور ، فإمّا المغافر و البواتر ، و إمّا المحابر و الدّفاتر ، و إمّا المحاضر و المنابر ، و إمّا القماطر و المساطر ، فيوما فى جحيم الغضب و يوما فى نعيم الادب ، و يوما بين ظلال السّيوف ، و يوما بين معانى الحروف ، رفيقه اذا احتمى زجّ أو قبيعة ، و نديمه اذا احتبى حكمة او شريعة .
فكم فى ديار الهند له من وقائع انطقت الحديد و اخرست الوليد و سكرت البثوق و فجرت العروق ، و غادرت بيض الرّباع فى فحمة اللّيل و خضبت [ 3 ] الجربى عن ثميلة الكحيل ، و كم فى نوادى الفضل له من محاسن تلثم اطرافها الكلم [ 4 ] ، و تعشق اوصافها الامم ، و تسجد [ 5 ] لأعقابها الحكم ، و يأوى الى برد ظلالها الكرم ، و قد غنيت بذوب العقول عن صفو الشّمول ، و بحلو المقال عن كعب الغزال ، و بغرر البراهين عن نزه الرّياحين . فالخليل على ذكره محشور ، و كأنّ سيبويه من طيب نشره منشور ، و ائمّة الهدى عليه عكوف ، و ملائك العرش حوله صفوف ، فمن صحيفة للذّكر منشورة [ 6 ] و من أخرى بأقلام العدل مسطورة ، لا لغو فيها و لا تأثيم الّا قيلا صوابا « 1 » ،
هامش
[ 1 ] - فتح الوهبى : لم يثنه
[ 2 ] - اس : بين . متن از شع و فتح الوهبى
[ 3 ] - اس :
خضبته . متن از شع و فتح الوهبى
[ 4 ] - صو : الحكم
[ 5 ] - شع ، صو : و يسجد
[ 6 ] - مب ، صو : بذكر الفضل منشورة .
( 1 ) لا لغو فيها . . . : در آن جا ( بهشت ) نه دشنام هست و نه به دروغ نسبت دادن ، و سخنى جز صواب نيست ( رك : تعليقات ) .