باحتمال الضيم ( في الدنيا ) ( 1 ) ليشملهم باتساع العز في دار القرار ،
وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن
العقبى .
فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في
مصادرها ، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه ( 2 ) إن شاء الله
تعالى .
فكأنك يا بني بتأييد نصر الله قد آن ، وتيسير الفلج وعلو الكعب قد
حان ، وكأنك بالرايات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء ( 3 )
أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء
يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق ( 4 ) الأكف على
جنبات الحجر الأسود .
تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله بطهارة الولادة ونفاسة التربة ،
مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة
عرائكهم للدين ، خشنة ضرائبهم ( 5 ) عن العدوان ، واضحة بالقبول
أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم ( 6 ) ، يدينون بدين الحق وأهله .
هامش
( 1 ) ليس في البحار : والضيم : الظلم .
( 2 ) كذا في البحار ، وفي المصدر : تحمد غبه ، وفي الأصل : تحط بما يجعل منه .
( 3 ) أثناء الشئ : قواه وطاقاته ، والمراد بالاعطاف جوانبها ، والخفق : الاضطراب .
( 4 ) التصافق : ضرب اليد على اليد عند البيعة ، من صفقت له بالبيع اي ضربت بيدي على يده ،
والجنبات : الأطراف .
( 5 ) العرائك - جمع عريكة - وهي الطبيعة . وكذا الضرائب - جمع ضريبة - وهي الطبيعة أيضا
ومن السيف حده .
( 6 ) العيدان - بالفتح - الطوال من النخل .