بهما فارتحل معي إلى الطائف ، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام
( من أمرك ) ( 1 ) ) .
قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى
أخذ في بعض مخارج الفلاة ، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على
أكمة رمل تتلألؤ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الاذن ، ودخل
مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني ، فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا
( م ح م د ) ابن الحسن - رضي الله عنهما - وهو غلام أمرد ناصع اللون ، واضح
الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدين ، [ أقنى الانف ] ( 2 ) ، أشم أروع
كأنه غصن بان ، وكأن صفحة غرته كوكب دري ، بخده الأيمن خال ، كأنه
فتاتة ( 3 ) مسك على بياض الفضة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع
شحمة اذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف ( 4 ) حسنا
وسكينة وحياء .
فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه ،
فقال [ لي ] ( 5 ) : ( مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيام تعدني وشك
هامش
( 1 ) ليس في المصدر والبحار .
( 2 ) من المصدر والبحار ، والناصع : الخالص ، والبلجة : نقاوة ما بين الحاجبين ، يقال رجل
أبلج ، بين البلج إذا لم يكن مقرونا ، والمسنون : المملس ، ورجل مسنون الوجه إذا كان في
وجهه وأنفه طول .
والشم : ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه ، فإن كان فيها أحد يدأب فهو القنى .
( 3 ) في المصدر : فتاة ، والوفرة : الشعرة إلى شحمة الأذن . والسحماء : السواد . وشعر سبط بفتح الباء
وكسرها : أي مسترسل غير جعد .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار : وفي الأصل : أعذب ، والسمت : هيئة أهل الخير .
( 5 ) من المصدر ، والوشك - بالفتح والضم - : السرعة ، والمعاتب : المراضي من قولهم :
( استعتبته فأعتبني ) أي استرضيته فأرضاني ، وتشاحط الدار : تباعدها .