تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بهما فارتحل معي إلى الطائف ، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام ( من أمرك ) ( 1 ) ) . قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة ، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألؤ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الاذن ، ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني ، فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا ( م ح م د ) ابن الحسن - رضي الله عنهما - وهو غلام أمرد ناصع اللون ، واضح الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدين ، [ أقنى الانف ] ( 2 ) ، أشم أروع كأنه غصن بان ، وكأن صفحة غرته كوكب دري ، بخده الأيمن خال ، كأنه فتاتة ( 3 ) مسك على بياض الفضة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف ( 4 ) حسنا وسكينة وحياء . فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه ، فقال [ لي ] ( 5 ) : ( مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيام تعدني وشك
هامش
( 1 ) ليس في المصدر والبحار . ( 2 ) من المصدر والبحار ، والناصع : الخالص ، والبلجة : نقاوة ما بين الحاجبين ، يقال رجل أبلج ، بين البلج إذا لم يكن مقرونا ، والمسنون : المملس ، ورجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه وأنفه طول . والشم : ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه ، فإن كان فيها أحد يدأب فهو القنى . ( 3 ) في المصدر : فتاة ، والوفرة : الشعرة إلى شحمة الأذن . والسحماء : السواد . وشعر سبط بفتح الباء وكسرها : أي مسترسل غير جعد . ( 4 ) كذا في المصدر والبحار : وفي الأصل : أعذب ، والسمت : هيئة أهل الخير . ( 5 ) من المصدر ، والوشك - بالفتح والضم - : السرعة ، والمعاتب : المراضي من قولهم : ( استعتبته فأعتبني ) أي استرضيته فأرضاني ، وتشاحط الدار : تباعدها .
مدينة المعاجز — صفحة 194 | السيد هاشم البحراني / لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي