وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني ، فابتسم وقال : ( يا أبا إسحاق استعن
به على منصرفك ، فإن الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة ( 1 ) ، ولا
تحزن لاعراضنا عنه ، فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وأربضناه ( 2 )
عندنا بالتذكرة وقبول المنة ، فبارك الله ( لك ) ( 3 ) فيما خولك وأدام لك ما
نولك ، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين ، فإن
الفضل له ومنه .
وأسأل الله [ أن يردك إلى ] ( 4 ) أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة
وأكناف الغبطة ، بلين المنصرف ، ولا أوعث ( 5 ) الله لك سبيلا ، ولا حير
لك دليلا ، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء
الله تعالى .
يا أبا إسحاق : ( إن الله ) ( 6 ) قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه ،
وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلا عن الاخلاص في النية وامحاض
النصيحة والمحافظة على ما هو أبقى وأتقى وأرفع ذكرا ) .
هامش
( 1 ) الشقة - بالضم والكسر - : البعد والسفر البعيد والمشقة ، وفلاة قذف : أي بعيدة ، والجمة -
بفتح الجيم وضمها - : معظم الشئ أو الكثير منه .
( 2 ) كذا في البحار ، وفي المصدر : ربضناه ، وفي الأصل : وقد بطناه عندنا في التذكرة ، والربض
الإقامة في مكان .
( 3 ) ليس في المصدر ، وفي البحار : فتبارك الله .
( 4 ) من المصدر والبحار .
( 5 ) الاوبة : الرجوع ، والاكناف إما مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه ، جمع الكنف
- محركة - وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية . ووعث الطريق : تعسر سلوكه ،
والوعث : الطريق العسر ، والوعثاء : المشقة .
( 6 ) ليس في المصدر ، وفيه : عن معاونة الأولياء لنا عن الاخلاص .