تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني ، فابتسم وقال : ( يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك ، فإن الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة ( 1 ) ، ولا تحزن لاعراضنا عنه ، فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وأربضناه ( 2 ) عندنا بالتذكرة وقبول المنة ، فبارك الله ( لك ) ( 3 ) فيما خولك وأدام لك ما نولك ، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين ، فإن الفضل له ومنه . وأسأل الله [ أن يردك إلى ] ( 4 ) أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة وأكناف الغبطة ، بلين المنصرف ، ولا أوعث ( 5 ) الله لك سبيلا ، ولا حير لك دليلا ، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء الله تعالى . يا أبا إسحاق : ( إن الله ) ( 6 ) قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه ، وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلا عن الاخلاص في النية وامحاض النصيحة والمحافظة على ما هو أبقى وأتقى وأرفع ذكرا ) .
هامش
( 1 ) الشقة - بالضم والكسر - : البعد والسفر البعيد والمشقة ، وفلاة قذف : أي بعيدة ، والجمة - بفتح الجيم وضمها - : معظم الشئ أو الكثير منه . ( 2 ) كذا في البحار ، وفي المصدر : ربضناه ، وفي الأصل : وقد بطناه عندنا في التذكرة ، والربض الإقامة في مكان . ( 3 ) ليس في المصدر ، وفي البحار : فتبارك الله . ( 4 ) من المصدر والبحار . ( 5 ) الاوبة : الرجوع ، والاكناف إما مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه ، جمع الكنف - محركة - وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية . ووعث الطريق : تعسر سلوكه ، والوعث : الطريق العسر ، والوعثاء : المشقة . ( 6 ) ليس في المصدر ، وفيه : عن معاونة الأولياء لنا عن الاخلاص .