لقائك ، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار ،
تتخيل لي صورتك حتى كانا ( 1 ) لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة
وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض ( 2 ) من
التلاقي ورفه من كربة التنازع والاستشراف ) ، ( ثم سألني ) ( 3 ) عن إخواني
متقدمها ومتأخرها ، فقلت : بأبي أنت وأمي ما زلت أتفحص عن أثرك ( 4 )
بلدا فبلدا منذ استأثر الله تعالى بسيدي أبي محمد - عليه السلام - ، فاستغلق
علي ذلك حتى من الله عز وجل [ علي ] ( 5 ) بمن أرشدني إليك ودلني
عليك ، والشكر لله عز وجل على ما أوزعني [ فيك ] ( 6 ) من كريم اليد
والطول ، ثم نسب نفسه وأخاه موسى ( 7 ) واعتزلني ناحية .
ثم قال لي : ( إن أبي - عليه السلام - عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا
أخفاها وأقصاها إسرارا لامري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل
الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال ، فنبذني إلى عالية الرمال
وخبت ( 8 ) صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحل الامر وينجلي
هامش
( 1 ) في البحار : كأن .
( 2 ) التقييض : التيسير والتسهيل . والتنازع : التشاوق من قولهم ( نازعت النفس إلى كذا ) اي
اشتاقت .
( 3 ) ليس في المصدر ، وفيه : عن أحوالها ، وفي الأصل : عن أحوالي ، وما أثبتناه من البحار .
( 4 ) في المصدر والبحار : أفحص عن أمرك بلدا فبلدا .
( 5 ) من المصدر والبحار ، وأوزعني : أي ألهمني .
( 6 ) من المصدر والبحار ، وأوزعني : أي ألهمني .
( 7 ) هذا خلاف ما أجمعت عليه الشيعة الإمامية من أنه ليس لأبي محمد - عليه السلام - ولد إلا
القائم - عليه السلام - فتأمل ، وفي المصدر : واعتزل بي ، وفي البحار : واعتزل في ناحية .
( 8 ) العالية : كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة العالية ، وما كان دون
ذلك السافلة ( مراصد الاطلاع ) .
وفي المصدر والبحار ، وجبت صرائم الأرض و ( جبت ) أي قطعت ودرت ، والصريمة
ما انصرم من معظم الرمل والأرض المحصود زرعها ، و ( خبت ) - بالخاء المعجمة - وهو
المطمئن من الأرض فيه رمل .