تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الانفصال يهدم الحجّيّة ، وذلك لأنّ الظهور في القرينيّة لم يكن ظهورا سياقيّا حتّى ينتفي بانتفاء السياق ، بل كان ظهورا لفظيا لنفس الحاكم محفوظا معه سواء اتّصل بالمحكوم أو انفصل عنه . فتحصّل أنّ الفرق بين قرينيّة المخصّص وقرينيّة الحاكم أمران : أحدهما : أنّ قرينيّة المخصّص مستفادة من السياق ، وقرينيّة الحاكم مستفادة من نفس الظهور اللفظي للحاكم . والثاني : أنّ المخصّص المنفصل إذا لم يكن بحكم المتّصل لم يكن قرينة بخلاف الحاكم . وأمّا ما ذكر من أنّه في باب الحكومة على عقد الوضع لا يكون دليل الحاكم معارضا ومنافيا لدليل المحكوم أصلا ، لأنّ دليل المحكوم إنّما دلّ على قضية شرطيّة ، ودليل الحاكم دلّ على انتفاء الشرط ، وسينتفي الجزاء بانتفاء الشرط ، وصدق القضية الشرطيّة لا يستلزم صدق طرفيها ، فغير صحيح أيضا ، وذلك لأنّ الشرط بالفعل ثابت ، فقوله : » الرّبا حرام « قد شمل الرّبا بين الوالد وولده ، وقوله : » لا ربا بين الوالد وولده « وإن كان ينفي الجزاء وهو الحرمة بلسان نفي الشرط وهو الرّبا ، لكنّ المفروض أنّنا نعلم بتحقّق الشرط ، وصدق القضية الشرطيّة وإن كان لا يستلزم صدق الجزاء عند عدم تحقّق الشرط ، لكنّه يستلزم صدق الجزاء عند تحقّق الشرط ، ففي ظرف تحقق الشرط لو دلّ دليل على عدم صدق الجزاء يكون منافيا لا محالة للدليل الأوّل ، فالتصرّف في عقد الوضع - أيضا - بحسب الحقيقة تصرّف في عقد الحمل ، وإنّما الاختلاف في التعبير . فهذا الكلام بهذا المقدار غير تامّ ، إلَّا أن تضاف إليه فرضيّة سوف تأتي - إن شاء اللَّه - عند تحقيق المطلب ، وهي مجرّد فرضيّة غير منطبقة على ظاهر الأدلَّة والأخبار . وبما ذكرناه ظهر الفرق بين المقام وبين باب الترتّب ، فإنّ الأمر بالأهمّ يفني بامتثاله موضوع الأمر بالمهمّ وهو القدرة حقيقة ، وأمّا في المقام فدليل الحاكم لا يفني الشرط في دليل المحكوم حقيقة ، وإنّما يفنيه عنوانا استطراقا إلى تكذيب الجزاء ، والتكذيب التوأم مع الفراغ عن وجود الشرط خارجا يستحيل اجتماعه مع صدق القضية الشرطيّة . وأمّا ما ذكر في الحكومة على عقد الحمل : من أنّه يقدّم الحاكم على دليل المحكوم ، لأنّه يرفع موضوع أصالة الإطلاق في دليل المحكوم وهو الشكّ ، فهذا -