تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

الحنطة مثلا في مدّة معيّنة تكفي عادة لزرعها ، ثمّ لم تكف تلك المدّة لذلك لعوارض وطوارئ خارجيّة كهبوب ريح أو تغيّر في الجوّ ونحو ذلك ، وبعد انتهاء المدّة دار الأمر بين إبقاء الأرض تحت يد المستأجر ، أو قطع الزرع . وما يذكر لعدم جريان قاعدة ( لا ضرر ) في المقام ووجوب الردّ وجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : الإقدام ، وقد اختار المحقّق النائيني قدّس سرّه هنا تحقّق الإقدام على الرغم من عدم قبوله ذلك في مسألة الإجناب العمدي مع العلم بمضريّة الغسل ، وذكر في مقام الفرق بينهما ما ليس له محصّل فنّي يذكر ( 1 ) . والتحقيق بعد غضّ النّظر عن أنّه قد لا يكون إقدام ، كما لو لم يعلم بأنّه سوف لا ينتهي الزرع قبل المدّة ، ومجرّد احتمال تحقّق شيء غير مترقّب لا يثبت الإقدام : أنّه لا فرق من هذه الناحية بين هذه المسألة ومسألة الإجناب ، والإقدام الرافع لقاعدة ( لا ضرر ) غير ثابت هنا ، لنفس الوجه الَّذي لم يثبت لأجله هناك ، فلو كنّا نحن والإقدام لقلنا : إنّ قاعدة ( لا ضرر ) تجري وتدلّ على عدم وجوب الردّ . نعم ، نلتزم في مورد الغصب بعدم جريان القاعدة ، فإنّه وإن كان الضرر معلولا لما تعلَّق غرضه به فيكون داخلا فيما قلنا : إنّه يجري فيه ( لا ضرر ) ، لكنّا أشرنا إلى أنّه يأتي استثناء لذلك ، وهنا نذكر ذاك الاستثناء الَّذي كنّا نقصده وهو : أنّه إذا كان إقدامه على العلَّة بنحو محرّم فسوف يكون جريان ( لا ضرر ) في جانب المعلول فسحا للمجال له لارتكاب العلَّة المحرّمة ، وفي مثل هذا الفرض ينصرف عن المورد حديث ( لا ضرر ) الصادر عن الشارع المحرّم لتلك العلَّة المبغوض عنده تحقّقها . الوجه الثاني : تعارض الضررين ، إذ لو ردّ العين تضرّر المستأجر بتلف الزرع ، ولو لم يردّها تضرّر المالك في ماله فلا تجري القاعدة . وتحقيق الكلام في ذلك أنّه تارة يتكلَّم في الضرر العيني أي : الضرر باعتبار فوات نفس المملوك بما هي عين خارجيّة ، أو بما هي منفعة العين ، وأخرى في الضرر المالي أي : الضرر باعتبار قيمة المملوك . أمّا بلحاظ الضرر العيني فالنقص الوارد على عين المملوك إن كان مع حفظ مقتضي سلطنة المالك عدّ ذلك نقصا وضررا ، كما في الكافر الحربي الَّذي لا قصور في مقتضي السلطة بالنسبة له ، وإنّما تجوز السرقة منه في طول فرض ثبوت مقتضي

هامش
( 1 ) راجع قاعدة ( لا ضرر ) للشيخ موسى النجفي ، ص 218 . .