تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شرح
- رسول ، بل من المناسب - أيضا - أن تكون القاعدة حكما إلهيّا يبيّن لولاة الأمر ما يقضون به كما قلناه بالنسبة للإضرار حيث قلنا : إنّ نفي الضرار بالمعنى الَّذي شرحه أستاذنا الشهيد لا يمكن أن يكون في غالب الموارد أمره بيد الناس ، بل يكون بيد الولاة ، فإذا أدخلنا مورد الحديث في ( لا ضرار ) كما فعله أستاذنا الشهيد ، وكان ( لا ضرار ) حكما ولائيّا بالمعنى الَّذي شرحناه ، كفى ذلك إشباعا للمناسبة التي يقولها السيّد الإمام رحمه اللَّه . وعليه فيحمل الحديث على ما هو ظاهره الابتدائي من كون ( لا ضرر ولا ضرار ) حكمين إلهيين مع فارق بينهما ، وهو أنّ ( لا ضرر ) يكون تطبيقه بيد كلّ أحد و ( ولا ضرار ) يكون تطبيقه في غالب الحالات بيد وليّ الأمر ، وبإعمال الولاية في تعيين كيفيّة علاج الضرار ، وفي المورد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله قد طبّقه بما هو وليّ على قلع الشجرة . هذا كلَّه بلحاظ حديث سمرة . وأمّا بلحاظ حديث الشفعة وحديث ( لا يمنع فضل ماء ) فبما أنّ السيّد الإمام - رضوان اللَّه عليه - يعتقد أنّ رواية ( لا ضرر ) فيهما لم تذكر كتطبيق على الموردين ، بل ذلك جمع في الرواية لا في المرويّ ، ولهذا لم يحاول إسراء نفس الفكرة التي ذكرها بلحاظ حديث سمرة إلى هذين الحديثين ، واكتفي بالقول بأنّ الحديث الصحيح سندا الوحيد في المقام هو حديث سمرة ، وهو ظاهر في الحكم الولائيّ ، لما فيه من تطبيق ( لا ضرر ) على مورد قضاء الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، ولكن بما أنّنا بنينا على أنّ الجمع في حديثي الشفعة و ( لا يمنع ) جمع في المرويّ لا في الرواية ، فلذا يمكننا أن نقول بعد تسليم استظهار السيد الإمام رحمه اللَّه في حديث سمرة : إنّ نفس الفكرة يمكن أن تطبّق على هذين الحديثين ، فيقال : إنّ تطبيق » لا ضرر ولا ضرار « على موردي الشفعة ومنع فضل الماء دليل على أنّ ذلك حكم ولائي ، لأنّ حكم الرسول صلى اللَّه عليه وآله في الموردين كان حكما ولائيّا بدليل التعبير عنه بالقضاء . ونقطة الضعف التي أشرنا إليها في هذا البيان في رواية سمرة من أنّ القضاء في باب المرافعات يناسب تعليله بالحكم الإلهيّ ، كما يناسب تعليله بالحكم الولائيّ لا تأتي هنا ، لأنّ حكم الرسول صلى اللَّه عليه وآله بالشفعة وبعدم منع فضل الماء لم يكن حكما قضائيّا في المرافعات ، بل كان حكما ولائيّا ، ولا يمكن تعليل الحكم الولائيّ بكبرى إلهيّة ، لأنّ تطبيق الحكم الإلهي عليه يعني كون المطبّق عليه حكما إلهيّا ولائيّا . ولكن توجد هنا نقطة ضعف أخرى وهي أنّ التعبير بالقضاء كما يناسب كون حكمه صلى اللَّه عليه وآله بالشفع وعدم منع فضل الماء حكما ولائيّا ، كذلك يناسب كون حكمه صلى اللَّه عليه وآله بذلك تطبيقا لحكم إلهي ، فإنّ الحكم وإن فرض إلهيّا ، ولكن حينما لا يكون انطباقه على المورد واضحا ، ويحكم الوليّ بانطباقه على المورد يصدق أنّ الوليّ قضى بانطباق الكبرى على المورد ، والحديثان من