ضرر ) للوضع ، كما هو متكفّل للرفع . وشرح الكلام في المقام ما يلي :
امّا فرض القصور في المقتضي وعدم الإطلاق فله وجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ ( لا ضرر ) ينظر إلى المجعولات الشرعيّة ، ويرفع ما يكون منها ضرريّا ، وعدم الحكم لا يكون مجعولا من قبل الشارع حتّى يرفع عند كونه ضرريّا .
وهذا الوجه لا يتمّ لا على مبنانا ، ولا على مبنى المحقّق النائيني رحمه اللَّه .
أمّا على مبنانا فواضح ، فإنّ ( لا ضرر ) نفي للإضرار التكوينيّة الخارجيّة ، وقد خرج من إطلاقها بمقيّد كالمتّصل الضرر غير المربوط بما يكون بيد الشارع من جعل عدم حكمه كلاهما داخلين في الإطلاق ، لعدم وجود مقيّد يخرج أحدهما .
وأمّا على مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه : من أنّ مفاد القاعدة هو نفي الحكم الضرري ، فلأنّه لم يذكر في الحديث لفظ الحكم ، أو الجعل حتّى يتكلَّم في أنّ هذا اللفظ هل يشمل عدم الحكم مثلا أو لا ؟ غاية الأمر هي ما يقال : من أنّ الشارع بما هو شارع قد نفي الضرر ، فلا ينظر إلى الأضرار التكوينيّة ، ويكون النفي نفيا تشريعيّا ، ولكنّ النفي التشريعي كما يناسب الضرر الناشئ من جعل حكم من قبل المولى ، كذلك يناسب الضرر الناشئ من عدم جعل الحكم من قبله .
الثاني : أنّ نفي النفي وإن كان أمرا معقولا ويعطي معنى الإثبات ، ولكنّه خلاف الطبع الأوّلي للعرف ، فتحمل جملة ( لا ضرر ) على خصوص نفي الوجود دون نفى النفي .
وهذا - أيضا - لا يتمّ لا على مبنانا ، ولا على مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه .
أمّا على مبنانا فواضح ، فإنّ ( لا ضرر ) ينفي الضرر التكويني الناشئ من حكم الشرع أو عدم حكمه ، والضرر التكويني على أيّ حال أمر وجودي ، فلم تلزم إرادة نفي النفي .
وأمّا على مبنى المحقّق النائيني رحمه اللَّه فلأنّه وإن فرض الضرر عنوانا لما ينفي من الأمر المرتبط بالشارع ، لكنّه لا مانع من شمول الحديث للحكم الضرري ولعدم الحكم الضرري ، فإنّ عنوان الضرر المنتزع عنه لا يكون عدميّا ، وإنّما هو وجودي .
الثالث : التمسّك بكلمة ( في الإسلام ) في قوله : » لا ضرر ولا ضرار في الإسلام « فيقال : إنّ عدم الحكم ليس من الإسلام ، وأمّا الإسلام فهو عبارة عن الأحكام المشرّعة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 594
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٩٤