تنبيهات
بقي علينا التنبيه على أمور :
ضرريّة عدم الحكم
الأمر الأوّل : في أنّ ( لا ضرر ) هل يضع حكما يكون عدمه ضرريّا ، كما يرفع الحكم الضرري أو لا ؟ ذهب المحقّق النائيني رحمه اللَّه ومدرسته - ومنهم السيد الأستاذ - إلى الثاني [ 1 ] ( 1 ) ، ولكنّ للسيّد الأستاذ بعض التفريعات على ( لا ضرر ) والتي لا تناسب هذا المبنى ، من قبيل ما ذكره في الدراسات في التنبيه الأوّل من تنبيهاته ( 2 ) من أنّ مفاد ( لا ضرر ) وإن كان هو نفي الحكم الضرري لا النهي عن الضرر ، لكنّه تثبت بذلك حرمة الإضرار بالغير ، لكون الترخيص فيه ضرريّا . وعلى أيّ حال ، فما يظهر من مدرسة المحقّق النائيني قدّس سرّه في مقام اختصاص ( لا ضرر ) بنفي وجود الحكم الضرري أمران : أحدهما دعوى القصور في المقتضي والمناقشة في الإطلاق ، وثانيهما دعوى لزوم فقه جديد من فرض تكفّل حديث ( لا
شرح
[ 1 ] والمستفاد من عبارتها : أنّ ( لا ضرر ) وإن كان ناظرا بذاته إلى الأحكام المجعولة ، لكن عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم ، ولا سيّما مع ورود قوله عليه السلام : » ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم « والَّذي هو بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف فيما لم يجعل فيه تكليف . ونحوه ما في المصباح : ج 2 ، ص 560 ، إلَّا أنّه أبدل الاستشهاد بحديث ( ما حجب ) بالاستشهاد بما ورد من : » أنّ اللَّه سبحانه لم يترك شيئا بلا حكم « . وبهذا يتّضح أنّه لو أثبت السيّد الخوئي حرمة الإضرار ب ( لا ضرر ) ، فهذا لا ينافي مبناه من اختصاص ( لا ضرر ) بنفي الأحكام المجعولة ، لأنّه يرى الجواز وعدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل جعلا للعدم على حدّ تعبير المصباح ، أو بمنزلة جعل العدم على حدّ تعبير الدراسات ، ويرى أنّ نفي الجواز يثبت الحرمة ، لعدم خلوّ الواقعة من الحكم .
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 344 ، .
( 2 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 329 ، ولكن في المصباح : ج 2 ، ص 533 - 534 اختار أنّ حرمة الإضرار لا تستفاد من ( لا ضرر ) ، بل تستفاد من ( لا ضرار ) . .