ذكرناه : من دعوى كون التخصيص متّصلا بعلم المخاطب بالأحكام الضرريّة ، ويحتمل كون المقصود بها دعوى كون التخصيصات بعنوان واحد ، وهو عنوان الأحكام التي تكون ضرريّة من أصلها . أمّا على الاحتمال الأوّل فقد عرفت ما فيه . وأمّا على الاحتمال الثاني فيرد عليه : أنّ تلك الأمور خرجت بعناوينها الخاصّة من الجهاد ، والخمس ، والزكاة وغير ذلك ، لا بهذا العنوان الَّذي انتزعه العلماء بعد ذلك من تلك الأحكام ، وهو الحكم الضرري من أصله كما هو واضح . الجواب الرابع : ما جاء في كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه حيث أشار إلى كون جعل تلك الأحكام الضرريّة معلوما من قبل ( 1 ) . ولعلّ مقصوده بذلك : أنّ المخصّص لمعلوميّته يصبح كالمتّصل ، فلا ينعقد إطلاق ، ولا يبقى قبح . ويرد عليه : أنّه لو كانت هناك قرينة على اعتماد المتكلَّم على علم المخاطب في مقام البيان ، فهذا يرفع القبح بلا إشكال ، أمّا إذا لم تكن قرينة من هذا القبيل كما في المقام ، فقبح كثرة التخصيص باق على حاله ، فيا ترى لو قال الشارع : لا حكم ضرري في شريعتي ، فقيل له : إنّ الخمس ضرري ، فأجاب : كنتم تعلمون بذلك ، وقيل له : الزكاة - أيضا - ضرريّة ، فقال : هذه - أيضا - كنتم تعلمون بها ، وقيل له : الجهاد ضرري ، قال : هذا - أيضا - كنتم تعلمون به ، وقيل له : القصاص ضرري ، قال : هذا أيضا تعلمون به . . . وما إلى ذلك ، أفلا يكون ذلك قبيحا ومستهجنا عرفا ؟ الأمر الثالث : ما يدفع به إشكال انطباق قاعدة ( لا ضرر ) على مورد حديث سمرة . وإشكاله : هو ما أشرنا إليه من أنّه إنّما يكون الضرر مسبّبا عن دخول سمرة بلا إذن ، فهذا هو الَّذي يجب أن يمنع عنه ، وأمّا قلع عذقه كما في الحديث فغير مربوط بنفي الضرر ، فإنّ بقاء عذقه هناك لم يكن هو الموجب للضرر حتّى ينفى . وقد اتّخذ تجاه هذا الإشكال مذاهب يهمّنا ذكر اثنين منها : الأوّل : ما ذكره الشيخ الأعظم قدّس سرّه ( 2 ) : من أنّ الحديث وإن صعب علينا فهم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 562
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٦٢
هامش
( 1 ) راجع الرسائل : ص 316 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة رحمة اللَّه . .
( 2 ) راجع قاعدة ( لا ضرر ) للشيخ الأنصاري ، ص 111 بحسب ما هو مطبوع ضمن رسائل فقهيّة أخرى للشيخ في مطبعة باقري بقم من قبل الأمانة العامّة للمؤتمر المئوي للشيخ رحمه اللَّه . .