و ( الضرر ) مصدر لضرّ ، وأمّا كيفية تطبيق ( لا ضرار ) على المورد ففهمها يتوقّف على فهم فقه هذه الجملة . وهذا ما سوف نبيّنه - إن شاء اللَّه - في المقام السادس ، ونبيّن هناك تطبيق هذه الجملة على المورد إن شاء اللَّه . ثمّ إنّك عرفت أنّ كون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ناظرا عند ذكره لهذه القاعدة إلى الحكم الأوّل في كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله غير معلوم ، ولكن مع ذلك نتكلَّم في أنّه هل يمكن تطبيق ( لا ضرر ) على الحكم الأوّل أو لا ؟ وكيف يطبّق عليه ؟ فلو فرض كونه صلَّى اللَّه عليه وآله ناظرا إليه كما عرفته من المحقّق النائيني رحمه اللَّه فهل ينطبق الحديث على المورد أو لا ؟ فنقول : المشهور طبّقوا القاعدة على المورد باعتبار أنّ إطلاق حقّ سمرة في الدخول لفرض عدم الاستئذان أصبح ضرريّا ، فنفوا إطلاق حقّه بالقاعدة . ولكنّ المحقّق العراقي رحمه اللَّه ذكر ( 1 ) : أنّ تطبيق القاعدة في المقام على سلب إطلاق حقّ سمرة غير صحيح ، وذلك لأنّ هذا وإن كان دفعا للضرر عن الأنصاري ، لكنّه خلاف الامتنان بالنسبة لسمرة ، وبما أنّ القاعدة امتنانيّة فلا يصحّ تطبيقها في مورد يوجب بالنسبة لغير من يدفع عنه الضرر مخالفة للامتنان ، ولكنّنا نطبّق القاعدة في المقام على إثبات حقّ الأنصاري في الأمن وحفظ العيال ، وهذا في حدّ ذاته مطابق للامتنان . نعم ، هناك مزاحمة بين هذا الحقّ وحقّ سمرة في الدخول ، ويقدّم حقّ الأنصاري على حقّ سمرة بالأهميّة ، لا بقاعدة ( لا ضرر ) حتّى يقال : إنّها أصبحت خلاف الامتنان بالنسبة لسمرة ، فتطبيق قاعدة ( لا ضرر ) في المقام إنّما هو بمقدار إثبات حقّ الأمن وحفظ العيال للأنصاري ، وهذا المقدار ليس خلاف الامتنان ، وتقديم هذا الحقّ على حقّ سمرة الَّذي يكون خلاف الامتنان بالنسبة لسمرة لم نستفده من ( لا ضرر ) ، بل من قانون تقديم الأهمّ . أقول : إنّ لزوم عدم كون قاعدة ( لا ضرر ) خلاف الامتنان بالنسبة لغير من يدفع الضرر عنه سيأتي منّا تفنيده ، فالآن نغضّ النّظر عن بحث ذلك ، ونتكلَّم عمّا تطبّق عليه القاعدة في المقام . فنقول : إنّ فرض استحقاق سمرة للدخول يتصوّر بنحوين : الأوّل : أن يكون متعلَّق حقّه في الحقيقة هو محافظته على عذقه لا دخوله ، ويصبح دخوله جائزا بالجواز التكليفي ، لكونه مقدّمة لما هو حقّه ، فيجوز بالدلالة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 564
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٦٤
هامش
( 1 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 114 . .