تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

كيفية انطباقه على هذا المورد ، لكنّ هذا لا يمنع عن التمسّك بأصل الحديث في إثبات القاعدة ، فهنا أمران : أحدهما : نكتة انطباق الحديث على المورد . وهذا هو الأمر المجهول عندنا ، ونعرف إجمالا أنّه توجد هناك نكتة لم تتّضح لنا بالمقدار الواصل إلينا في الحديث ، وقد طبّقت القاعدة على المورد بتلك النكتة المجهولة عندنا . وثانيهما : أصل قاعدة ( لا ضرر ) ، وهذه تظهر بقوله : ( لا ضرر ولا ضرار ) بكلّ وضوح ، فنأخذ بها ، ولا يعنينا فهم كيفية انطباقها على المورد . أقول : إنّ التطبيق على المورد لو كان في رواية أخرى لم يكن يسري الإجمال منه إلى الرواية المبيّنة للكبرى ، فكنّا نأخذ بالكبرى ، فلو تمّ سند حديث آخر دالّ على القاعدة غير حديث قصّة سمرة لأخذنا به ، ولا يضرّنا إجمال حديث قصّة سمرة ، لكنّ هذا الحديث بالذات - الَّذي هو الحديث الصحيح الوحيد عندنا - يصبح لا محالة مجملا بإجمال كيفية تطبيقه على المورد ، لأنّ التطبيق المجمل متّصل ببيان الكبرى ، فلا ندري نكتة ذلك التطبيق ، ولا ندري أن إبراز تلك النكتة ما ذا كان يحدث في ظهور الكلام المبيّن للكبرى من تغيير ، وهل كان يبقيه على حاله من الدلالة على المقصود أو لا ؟ الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه ( 1 ) : من أنّ القاعدة طبّقت بلحاظ الحكم الأوّل ، وهو المنع عن الدخول بلا استئذان ، لا بلحاظ قلع العذق ، وإنّما هذا حكم مستقلّ صدر من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بوصفه رئيس الدولة وقائد الأمّة تأديبا لسمرة . ويرد عليه : أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أمر أوّلا سمرة بالاستيذان فلم يقبل ، ثمّ أراد أن يشتري منه العذق فلم يقبل ، ثمّ قال للأنصاري : » اقلعه وارم به وجهه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار « ، وهذا كما ترى صريح في تعليل الحكم بالقلع بهذه القاعدة ، وكونه صلَّى اللَّه عليه وآله حين ذكره لهذه القاعدة ناظرا إلى الحكم الأوّل غير معلوم ، فهو إمّا ناظر إلى كليهما ، أو ناظر إلى خصوص الثاني ، فالثاني هو القدر المتيقّن . والصحيح في الجواب : أنّ هذا الإشكال إنّما يأتي لو كان تطبيق القاعدة على المورد بلحاظ الجملة الأولى ، وهي ( لا ضرر ) لكنّنا نقول : إنّ تطبيق القاعدة على هذا المورد يكون بلحاظ الجملة الثانية ، وهي ( لا ضرار ) ، ويؤيّد ذلك ما في بعض روايات هذه القصّة : من قوله : » ما أراك يا سمرة إلَّا مضارا « بناء على أنّ ( الضرار ) مصدر لضارّ

هامش
( 1 ) راجع منية الطالب : ج 2 ، ص 209 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 563 | السيد كاظم الحسيني الحائري