وتلك الظهورات ما يلي :
1 - كون ( لا ) نافية ، بل لعلَّه لا يصحّ في لغة العرب استعمال ( لا ) الداخلة على الاسم في النهي مجازا .
2 - عدم تقدير شيء في مصبّ النفي كتقدير ( لا حكم ضرري ) مثلا .
3 - عدم المجاز في كلمة ( الضرر ) بأن يراد به - مثلا - الحكم الضرري مجازا .
4 - عدم إعمال مئونة التنزيل بأن ينزّل - مثلا - الحكم منزلة اللازم للموضوع ، أو عدم المتعلَّق منزلة اللازم لعدم الحكم .
5 - كون المنفي الوجود الحقيقي لا الوجود العنائي ، بأن يقصد نفي الوجود التشريعي ، أو الاستساغي .
6 - كون الضرر مأخوذا على وجه الموضوعيّة لا الطريقيّة ، وهذا ما ينفى احتمال المحقّق النائيني رحمه اللَّه ، وهو جعل الضرر عنوانا للحكم باعتباره مسبّبا توليديّا عنه . وتوضيح ذلك : أنّ العرف حينما يعمل العناية في جعل المسبّب التوليدي عنوانا للشيء لا يجعل الشيء مصداقا لذلك العنوان مع إبقاء ذلك العنوان على مفهومه الأوّلي بان يكثّر أفراده ، فمثلا : حينما يطلق العرف الإحراق على الإلقاء في النار لا يفرض أنّ الإحراق الَّذي هو عبارة عن جعل الورقة بحالة كذائيّة تحقّق له مصداق آخر ، وهو سبب هذا الجعل ، وهو الإلقاء في النار حتّى يقال : إنّ هذا العنوان له فردان حقيقيان في نظر العرف ، ويكون إطلاقه في السبب من سنخ إطلاق المطلق في أحد أفراده بلا حاجة إلى سلخ العنوان عن الموضوعيّة وأخذه طريقا إلى مفهوم آخر ، فإنّ العرف عند ملاحظته للفرد الأصلي والتفاته إليه لا يرى الفرد الثاني فردا ثانيا حقيقيّا ، وليس هذا - أيضا - مراد المحقّق النائيني رحمه اللَّه ، وإنّما الَّذي يصنعه العرف ، ويقصده المحقّق النائيني رحمه اللَّه : هو سلخ هذا العنوان عن معناه الأصلي ، وإراءته للمسبّب ، وصرفه إلى السبب ، وهو الإلقاء في النار ، فكأنّه لا إحراق إلَّا الإلقاء في النار ، وهذا وإن كان يصنعه العرف أحيانا ، ولكن قد يستعمل - أيضا - العنوان في معناه الأصلي . ومهما استعمال العنوان من دون إقامة قرينة في المقام ينصرف - لا محالة - إلى نفس ذلك المسبّب ، لا إلى السبب الموجد لذلك ، وهذا معنى قولنا : إنّ الظاهر كون الضرر مأخوذا على وجه الموضوعيّة لا الطريقيّة .
على أنّ احتمال المحقّق النائيني قدّس سرّه منفيّ بقرينة قطعيّة في المقام وهي عطف ( لا ضرار ) ، فإنّ الضرار على ما اختاره هو قدّس سرّه ، واخترناه عبارة عن التعمّد والتفنّن في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 551
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥١