تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
النّظر عن التدارك وعدمه ، ووجود آخر مستقرّ ، وهو فيما إذا لم يتدارك الضرر ، فيقال : إنّ النهي متوجّه إلى الوجود المستقرّ للضرر . ثمّ إنّه كلما أنتج الاتّجاه الفقهي الأوّل وهو نفي الحكم الضرري فهو يستبطن ضمنا الاتّجاه الفقهي الثاني ، أعني : عدم جواز الإضرار بناء على أنّ الجواز حكم وجودي ، لا أنّه عبارة عن عدم الحكم ، أو أنّ قاعدة ( لا ضرر ) تنفي عدم الحكم أيضا كما تنفي الحكم . نعم ، خصوص الوجه الثاني من الوجه الثلاثة المنتجة للاتّجاه الفقهي الأوّل وهو إرادة نفي الحالة الضررية مع تقييد إطلاق الدليل من ناحية الأسباب ، أو الظروف يكون أوضح في استبطانه لتحريم الإضرار حتّى بناء على أنّ الجواز عبارة عن عدم الحكم ، وذلك لأنّ مقتضى إطلاق ( لا ضرر ) نفي تمام الأضرار الخارجيّة ، والَّذي ثبت خروجه عن الإطلاق كان غير هذا ، والضرر الناشئ من عدم تحريم سبب الإضرار ، أو في الظرف المطبّق عليه نظام الشريعة الخالي من تحريم الإضرار باق تحت الإطلاق [ 1 ] . هذا تمام الكلام في الوجوه المحتملة في لا ضرر . وأمّا بيان ما هو المختار منها في المقام فتفصيله : أنّ جملة ( لا ضرر ) لو خلَّيت ونفسها تكون مشتملة على ظهورات سبعة ، كلّ واحد منها ينفي بعض الاحتمالات السابقة ، ولو بني على التحفّظ على كلّ الظهورات يلزم نفي تمام تلك الاحتمالات .
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّه لا فرق في وضوح استبطان الاتّجاه الفقهي الأوّل للاتّجاه الفقهي الثاني بين الوجه الثاني من وجوه تخريج الاتّجاه الفقهي الأوّل ، وهو إرادة نفي الحالة الضرريّة والوجه الثالث من تلك الوجوه ، وهو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، إلَّا بناء على كون المقصود على الثالث نفي الوجود التشريعي للموضوع ، فإنّه على هذا الفرض تأتي شبهة أنّ الجواز ليس حكما شرعيّا كي يكون لموضوعه وجود تشريعي ، بل هو عدم الحكم . ولكن قد عرفت أنّ هذا الوجه في ذاته غير عرفي في المقام أصلا ، وإلَّا فهلا يكون ( لا ضرر ) نافيا لتحريم الإضرار ، لأنّ التحريم حكم تشريعي بلا إشكال ، فيكون لموضوعه وجود تشريعي ؟ ، وأمّا لو كان المقصود من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع نفي الوجود الخارجي للموضوع ، أو نفي وجوده الاستساغي ، فمقتضى الإطلاق هو تحريم الأمر الَّذي يوجب الإضرار أيضا ولو فرض الجواز أمرا عدميّا ، لأنّه لو لم يحرم لوجد خارجا ، ولكان له وجود استساغي ، والمتيقّن خروجه من الإطلاق غير هذا .