الأثر . ولكنّ الَّذي يقصده في تعليقته على الرسائل ( 1 ) : هو إعمال النكتة الثانية ، أعني : ما يمكن نفي أصل الحكم به ، لأنّه شبّه المقام في التعليق بمثل : ( لا سرقة في الإسلام ) . وأمّا أنّ مقصوده من ذلك أيّ قسم من الأقسام الثلاثة للنكتة الثانية ؟ فهو غير معلوم ، ونحن ندّعي أنّ مثل : ( لا سرقة في الإسلام ) و ( لا رهبانيّة في الإسلام ) نفي للوجود الاستساغي ، ولعلّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ينظر إلى نفي الوجود الاستساغي كما يناسب ذلك مثاله ، ولعلَّه ينظر إلى نفي الوجود الاعتباري . والَّذي قلنا : إنّه يشترط فيه كون الحكم مناسبا لذلك الموضوع ومترقّبا له في الارتكاز ، وذلك لأنّه ذكر في التعليقة : أنّه ينفي الحكم المناسب للموضوع بلسان نفي ذلك الموضوع . وأيضا يوجد فرق آخر بين ما في ( الكفاية ) وما في ( التعليقة ) ، وهو أنّه في ( الكفاية ) جعل الضرر عنوانا للموضوع الضرري فرفع بذلك الأحكام الضرريّة ، وفي ( الحاشية ) جعل المقصود بالضرر نفس الحالة الضرريّة ، فقال : إنّ ( لا ضرر ) لا ينفى الحكم الضرري وإنّما يدلّ على حرمة الضرر . وأمّا الوجوه التي تنتج الاتّجاه الفقهي الثالث وهو نفي الضرر غير المتدارك ، فوجهان : الأوّل : مركَّب من أمرين : أحدهما : كون المقصود بالضرر النتيجة المتحصّلة بعد الكسر والانكسار مع التدارك الواقع في المقام ، بحيث لو فرض حصول التدارك التامّ كمن تضرّر دينارا ثم أعطي دينارا بهدف تدارك الضرر ، فكأنّه لا ضرر في المقام بعد الكسر والانكسار . ثانيهما : لحاظ عناية من العنايات التي تصحّح نفي الشيء مع وجوده خارجا ، كأن يفرض أنّ عدمه لازم لوجوب التدارك باعتبار قصر النّظر على العباد المطيعين . هذا . ولا يصحّ أن تفرض ( لا ) ناهية ، وإلَّا لكان نهيا عن الضرر غير المتدارك ، بأن يكون الضرر حراما ، لا أمرا بالتدارك كما هو المقصود . الثاني : وهو - أيضا - مركَّب من أمرين : أحدهما : كون ( لا ) هنا ناهية ، أو نافية مع لحاظ عناية من العنايات المصحّحة لنفي الشيء مع وجوده خارجا . وثانيهما : أن يفرض للضرر وجودان : وجود أصلي وهو أصل تحقّقه بغض
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 549
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٩
هامش
( 1 ) راجع تعليق الآخوند رحمه اللَّه على الرسائل : ص 168 بحسب طبعة مكتبة بصيرتي . .