نفس الوجود العنائي فلا محالة انصرف عن الوجود الحقيقي نظير انصراف اللفظ المشترك المستعمل في معنى عن المعنى الآخر . فظهر أنّ التركيب بمعنى الجمع بين الوجودات علاوة على عدم إمكان إثباته بالإطلاق يكون خلاف الظاهر . الثاني : أن يجمع بين نكتة الحكومة ونكتة إمكان نفي أصل الحكم بلسان نفى الموضوع ، ولو مع الاقتصار على قسم واحد من أقسام وجود الضرر وهو الوجود الخارجي ، فإنّه مصبّ لكلتا النكتتين ، توضيح ذلك : أنّ النكتة الأولى - أعني نكتة الحكومة - كانت عبارة عن فرض الحكم لازما للموضوع ، وكان المنظور فيها الوجود الخارجي لا الاعتباري ، أو الاستساغي ، والنكتة الثانية كان يتصوّر فيها ثلاثة أنحاء ، والنحو الثالث فيها كان ناظرا إلى الوجود الخارجي أيضا ، وكان عبارة عن فرض عدم المتعلَّق لازما لعدم الحكم ، وهذه كانت مختصّة بالمتعلَّقات ، كما أنّ النكتة الأولى كانت مختصّة بالموضوعات ، فنجمع بين النكتتين فنطبّق قانون ( لا ضرر ) على البيع الغبني مثلا بلحاظ النكتة الأولى ، وعلى الوضوء الضرري مثلا بلحاظ النكتة الثانية . وهذا - أيضا - وإن لم يكن به بأس ثبوتا ، لكنّه غير تام إثباتا ، فإنّ الإطلاق لا يقتضي الجمع بين عنايتين ، وإعمال تنزيلين . بل نقول : إنّ الجمع بين عنايتين خلاف الظاهر على حدّ استعمال اللفظ في معنيين ، أي : كما أنّ فرض استعمال اللفظ بحسب المدلول الاستعمال في معنيين رغم إمكانه ثبوتا خلاف الظاهر إثباتا ، كذلك نقول بلحاظ اقتناص المدلول الجدّي : إنّه وإن أمكن فرض إعمال عنايتين لينتج مرادين جدّيين ، لكنّه خلاف الظاهر إثباتا ، ويشبه استعمال اللفظ في معنيين . هذا تمام الكلام في بيان أقسام نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . وأمّا ما هو مقصود المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في المقام ، فالذي يقصده من عبارته في الكفاية ( 1 ) هو إعمال النكتة الأولى ، أعني : فرض الحكم لازما للموضوع ، والَّذي لا يرفع إلَّا الإطلاق ، وذلك بقرينة تشبيهه لما نحن فيه بمثل : ( يا أشباه الرّجال ولا رجال ) و ( لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد ) ممّا يكون نفيا للأثر بلسان نفي ذي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 548
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٨
هامش
( 1 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 268 حسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكيني . .