اقتناص الضرر ، وهذا ليس عنوانا للحكم قطعا ، ولا مسبّبا توليديّا عنه جزما ، وإنّما هو على ما بيّناه استغلال من قبل الفاعل بخبثه للحكم الشرعي .
7 - الإطلاق المقتضي لكون المنفيّ الضرر من دون أيّ قيد وتخصيص .
فلو تحفّظنا على كلّ هذه الظهورات ، للزم نفي كلّ ضرر تكويني بوجوده الخارجي في العالم ، مع أنّ هذا بديهي البطلان .
والظهورات الثلاثة الأخيرة وإن كانت أضعف من الظهورات السابقة فتتعيّن هي في مقام السقوط ، لكنّ هذا المقدار لا يكفي في تعيين المقصود ، إذ يتردّد الأمر في السقوط بين هذه الظهورات الثلاثة .
نعم ، لو كانت كلمة ( في الإسلام ) موجودة في العبارة كان الكلام ظاهرا في رفع اليد عن الظهور الخامس ، وإرادة نفي الوجود الاستساغي في الشريعة بقرينة ( في الإسلام ) ، لكن لم ترد هذه الكلمة في النصّ الصحيح سندا من أحاديث ( لا ضرر ) .
والتحقيق في مقام تعيين المقصود من هذا الحديث : هو أن يقال : إنّه يتعيّن رفع اليد عن الظهور السابع ، وهو الإطلاق دون سائر الظهورات ، وذلك لقيام القرينة على التقييد ، وهي وجود الأضرار التكوينيّة في الخارج كثيرا ، وكون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مشرّعا ومقنّنا للقوانين ، ومتكلَّما بهذا الكلام بما هو مشرّع ومقنّن ، فلا يكون نظره إلى وجود الأضرار التكوينيّة خارجا غير المربوطة بنظمه وقوانينه .
فإن قلت : إنّ هاتين القرينتين نسبتهما إلى تمام هذه الظهورات على حدّ واحد فلا معنى لتعيّن الظهور السابع للسقوط ، وذلك نظير ما إذا ورد ( أحلّ اللَّه كلّ بيع وحرّم الرّبا ) وعلم إجمالا بتخصيص العموم ، أو تقييد الإطلاق في هذا الكلام ، كما لو علمنا أنّه إمّا أنّ البيع المعاطاتي غير صحيح ، أو أنّ الرّبا بين الوالد والولد جائز مثلا ، فهذا نسبته إلى كلّ من الظهورين على حدّ واحد ، ولا وجه لرفع اليد عن خصوص الإطلاق .
قلت : إنّ ما نحن فيه يتفرق عن مثل هذا المثال بوجهين :
الوجه الأوّل : هو أنّ هذا المثال يوجد فيه ظهوران : أحدهما منحاز عن الآخر ، وهما العموم في ( أحلّ اللَّه البيع ) والإطلاق في ( حرّم الرّبا ) ، ونسبة القرينة إلى صدر الكلام وذيله على حدّ سواء ، وأمّا في قوله : ( لا ضرر ) فما بيّناه من الظهورات السبعة إنّما هي ظهورات تحليليّة مندكَّة بعضها في بعض ، ولا يفهم العرف سبعة مداليل منحازة ، بل يفهم من هذا الكلام مدلولا محصّلا واحدا ، وهو أنّه لا يوجد في الخارج
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 552
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥٢