تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أنّ ما يكون مستساغا [ 1 ] في شريعة ، أو قانون يفرض له نحو وجود في تلك الشريعة ، أو ذلك القانون فيقال مثلا : الرهبانيّة موجودة في المسيحيّة وغير موجودة في الإسلام ، والبيع موجود في الإسلام ، لكنّ الرّبا غير موجود فيه ، فيقصد بالوجود هنا هذا المعنى من الوجود ، وعلى هذا فالجملة تكون إخبارا صرفا عن نفي الضرر ، وتفيد حرمته . الثالث : أن يفرض أنّ ( لا ) استعمل في الإخبار عن نفي الضرر لكنّ المراد الجدّي منه هو النهي عنه ، من قبيل استعمال الجملة الخبريّة في الخبر وإرادة الأمر منه جدّاً في مثل : يصلَّي ويسجد ونحو ذلك ، فتدلّ الجملة - عندئذ - على النهي عن الضرر كالأوّل ، لكنّها تدلّ عليه بالكناية ، وفي الأوّل كان النهي هو المدلول الصريح للكلام . الرابع : أن يفرض أنّ ( لا ) استعمل في إنشاء النفي ، والمراد الجدّي هو إنشاء النهي ، من قبيل أنّ الشخص ينشئ لشخص آخر جواز التصرّف في كتاب له مثلا ، فيقول : » تصرّف في هذا الكتاب « ، ويكون المراد الجدّي له هو إنشاء الملكيّة ، ففيما نحن فيه - أيضا - يقصد إنشاء النهي ، لكنّه يستعمل الكلام في إنشاء النفي . توضيح ذلك : أنّه حيث إنّ سبب الضرر وهو إجازة الشارع يكون تحت السلطان التشريعي للمولى ، فكأنّه يفرض أنّ المسبّب وهو الضرر يكون تحت سلطانه التشريعي ، فيفنيه تشريعا ، وهذا معنى إنشاء النفي . وأمّا الوجوه التي تنتج الاتّجاه الفقهي الأوّل ، وهو نفي الحكم الضرري فثلاثة : الأوّل : أنّ الضرر المنفيّ أريد به الحكم الضرري ، كما يظهر من الشيخ الأعظم قدّس سرّه ، وذهب إليه المحقّق النائيني رحمه اللَّه ومدرسته . الثاني : أنّه أريد بالضرر المنفيّ الحالة الضرريّة التي تطرأ على المكلَّف من ناحية الحكم الشرعي ، فينفى - لا محالة - ذلك الحكم الضرري . الثالث : أنّه أريد بالضرر الموضوع الضرري على حدّ نفي الحكم بلسان نفى الموضوع ، وهو ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه . أمّا الوجه الأوّل : فتصويره يكون بأحد وجوه ثلاثة : 1 - أن يكون على حدّ المجاز في الحذف ، ف ( لا ضرر ) معناه لا حكم ينشأ منه
شرح
[ 1 ] المقصود بالاستساغة هنا الإباحة بالمعنى الأعمّ الشامل لفرض الوجوب أيضا .