وإنّما ذكره أحمد بن حنبل في كتابه .
الثاني : شدّة المطابقة بين رواية عبادة بطولها ورواية عقبة الموزّعة على أبواب مختلفة بحيث لم يوجد بينهما اختلاف ، إلَّا ذاك الاختلاف اليسير .
ويرد عليه : أوّلا : أنّ المطابقة إنّما تدلّ على وثاقة الشخص إذا كانت في روايات كثيرة ، لا في رواية له مشتملة على عشرين أقضية مثلا .
وثانيا : أنّ المطابقة هنا ممنوعة فإنّك ترى أنّ حديث عقبة قد ذكر فيه للشفعة قيد ، وهو قوله : « إذا أرّفت الأرف وحدّت الحدود فلا شفعة » . وهذه القرينة المتّصلة غير موجودة في خبر عبادة ، ثمّ إنّ الأقضية التي جمعها شيخ الشريعة عن عقبة لا تزيد على ثلث أقضية عبادة ، وما جمعها من مجموع الأقضية الواردة في طرقنا - أعمّ من أن تكون لعقبة أو غيره - تبلغ النصف ، وتوجد أقضية أخرى - أيضا - لعقبة لم ينقلها شيخ الشريعة ، لكن مع ذلك توجد في أقضية عبادة ما لم ينقل في طرقنا أصلا ، كقضائه صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّ الزوجة لا يجوز لها أن تتصرّف في مالها بدون إذن زوجها .
وثالثا : أنّه لو سلَّمت المطابقة فمن المحتمل أنّ هذه المطابقة ليست من ناحية إتقان عبادة ووثاقته ، بل لعلّ بعض الوسائط بيننا وبين عبادة الذين لم تثبت وثاقتهم عرف هذه الأقضية لشهرتها مثلا ولو عن طريق الصادق عليه السلام فجمعها ونسبها كذبا إلى عبادة .
وأمّا المقدّمة الثانية : فقد استدلّ عليها - أيضا - بوجهين :
الأوّل : وحدة الراوي عن عقبة والراوي عن ذلك الراوي في كل الأقضية المنقولة عنه ، فيستبعد كونها روايات متعدّدة اتّحدت رواتها صدفة .
ويرد عليه : أنّ النجاشي قد نقل وجود كتاب لعقبة ورواه عنه بسند ينتهي إلى نفس هذين الرّاويين الموجودين في تمام روايات أقضية عقبة ، فلعلّ صاحب الكافي مثلا - أيضا - وصله هذا الكتاب بسند منته إليهما ، وكانت روايات الأقضية موجودة في ذلك الكتاب ، فوحدة الرّواة نشأت من وحدة الكتاب الَّذي رواه بمجموعه أولئك الرّواة ، لا من وحدة الرواية كما يشهد لذلك أنّ سائر الروايات لعقبة غير الأقضية - أيضا - تنقل عنه بواسطة هذين الرّاويين .
الثاني : أنّ الأقضية المجتمعة في رواية واحدة لعبادة كيف توزّعت في أخبارنا وتفرّقت ؟ فهذا إمّا أن يكون لأجل أنّها صدرت من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بجميعها مرّتين :
إحداهما مجتمعة وقد رواها عبادة ، والأخرى متفرّقة وقد رواها الإمام الصادق عليه السلام ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 515
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٥