كلّ خبر في المورد المناسب له .
المقدّمة الثالثة : أنّ الاختلاف بين أقضية عبادة بن صامت وأقضية عقبة بن خالد يسير جدا ، فلا اختلاف بينهما عدا هذا الاختلاف الطفيف ، وهو كون نفى الضرر قضاء مستقلا أو كونه مذكورا في ذيل حديث آخر ، ولئن كان لحديث عقبة ظهور في الذيليّة فهو ظهور ضعيف يرفع اليد عنه بواسطة معارضته لرواية عبادة بن صامت .
والوجه في الاحتياج إلى هذه المقدّمات : هو أنّه لو لم تتمّ المقدّمة الأولى أعني وثاقة عبادة وإتقانه لما كان خبره حجّة حتّى يصبح معارضا لخبر عقبة ويقدّم عليه ويوجّه خبر عقبة على ضوئه .
ولو لم تتمّ المقدّمة الثانية لكان ظهور خبر عقبة في ذيليّة « لا ضرر » قويّا ، فإنّ الظاهر من ذكره في ذيل حديث الشفعة ، أو النهي عن منع فضل الماء كونه ذيلا له واقعا ، وإنّما الَّذي يضعّف هذا الظهور هو : أن يرى أنّ الناقل كان بصدد جمع المتفرّقات ، فإذا ثبت كون الأقضية التي نقلها عبادة مجموعة في رواية عقبة - أيضا - كما هي كذلك في رواية عبادة ، مع أنّها في الحقيقة أحاديث متعدّدة ومتفرّقة ، يضعف بذلك ظهور حديث عقبة في الذيليّة ، ولا يخفى أنّه يكفي لشيخ الشريعة قدّس سرّه أن يثبت وجود ستّ أقضية أو سبع مثلا في رواية عقبة المشتملة على حديث ( لا ضرر ) ، وليس من اللازم ثبوت كون جميع تلك الأقضية مجتمعة في روايته .
وأمّا المقدّمة الثالثة فكأنّها لإثبات إتقان عبادة ، فإنّه لو كان الاختلاف بين رواياتنا ورواية عبادة كثيرا لأخلّ ذلك إلى حدّ مّا بالاعتقاد بإتقان عبادة ، أو لبيان أنّ الجمع بين الخبرين في غاية السهولة ، لخفّة المعارضة بينهما بخلاف ما لو كانت بينهما معارضات شديدة عديدة مثلا .
وأمّا تفصيل الكلام في المقدّمات الثلاث فنقول :
أمّا المقدّمة الأولى : فيظهر من مجموع كلماته قدّس سرّه الاستدلال عليها بوجهين :
الأوّل : ما نقل في أحواله من مدحه وتوثيقه وتعظيمه .
ويرد عليه : أنّه إن ثبتت بذلك وثاقة عبادة فلا فائدة في ذلك ، إذ لا يثبت به اعتبار هذا الخبر لمجرّد كونه رواية عبادة ، لأنّنا لم نسمع هذا الخبر من عبادة ، وإنّما نقله إمام الحنابلة في كتابه عنه بوسائط ، فالوسائط بيننا وبين عبادة غير ثقات ، بل لعلّ بعضهم غير ثقات حتّى عند العامّة ، حتّى أنّ هذا الحديث لم يذكر في صحاحهم ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 514
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٤